سليمان الخرس
05-22-2009, 02:07 PM
قصه الشاعر نمر بن عدوان قصه مؤثره جداً
فوجدت أنها قصة تستحق أن تقص ....
من منا لم يسمع المثل الشعبي
[ هذا بلى أبوك ياعقاب ]
عندما نتكلم عن شاعر كبير ومشهور وفارس معروف يتبادر إلى أذهاننا الفارس
( نمر بن عدوان )
أسمه ونسبه
هو الشيخ نمر بن عدوان الصخري من شيوخ بني صخر قبيلة عربية مشهورة مواطنها الآن شرقي الأردن هو نمر قبلان نمر حمدان عدوان فايز وقبيلة العداوين من قبائل البلقا الغربية ولها في الغور بلدة الشونة شونة أبن عدوان وهي بلدة على الضفة الشرقية لنهر الأردن , ويقال كانت منازلهم حول الطائف ثم حدثت بينهم حروب ومنازعات أدت إلى جلاء بطون عديدة من عدوان إلى مصر وإفريقيا ثم دارت حروب بين الذين بقوا في ديارهم فتفرقوا فنزلت هذه الفرقة الأردن فقويت شوكتها وتملكت أراضي زراعية وكثر عددها ، ولما ولى الملك عبد الله بن الحسين إمارة شرق الأردن حاول بنو عدوان الخروج عليه فأخضعهم ثم سالموه ولهم اليوم وزن في الأمور الأردنية ،،
ولا زالت عدوان الأم تسكن شرق الطائف وهي قلة اليوم ويقال أن بعضها تحالف مع قبيلة زهران ..
ومن فروعهم :
1- الثوابية ومنهم النوفل
2- السكر
3 - النمر وهي ذرية نمر بن عدوان
4 - العساف
5 - القرضة : ومنهم العنيزات ، واللوزين ، وابن مفرز ، والدرعان والحجاج والسلامات والريشة وآل سويلم وآل أبو سجيان ,,,
[ مولده ونشأته ]
وقد ولد في منطقة ياجوز غربي الأردن في عام 1735م وتوفى في تاريخ 1802
وحياة نمر ذاخرة بالقصص والروايات واستطاع أن يوثقها بقصائده الخالدة بالذاكرة، لأنها حياة إستثنائية عاشها الشاعر وأضاءت لنا ماهية ابداعاته، ويعد نمر بن عدوان هو أول من تعلم القراءة والكتابة من بادية الأردن، على يد سيدة فرنسية أعجبت بذكائة وفطنتة وهو طفل، وواصل تعليمة في القدس والأزهر، ويذكر أنه اول من أقتنى بندقية متطورة في ذلك الوقت، وقد جاءته البندقية هدية من السائحة الفرنسية التي أهتمت بتعليمه، وقد تزوج عدة نساء بعد رحيل (وضحى) هن: ( صيته، وطفا، الجازية) ووطفا أخت وضحى، وصيتة كان يناديها ( رهيفة ) ولم يجمع نمر زوجتين في آن واحد، وقد عاشت ( وضحى ) معه عشرين عاما وانجبت منه أبنتين توفيا قبل مجيء عقاب،وسلطان وسارة، ووضحى هي بنت فلاح القضاة من عشيرة السبيلة من بني ضخر، ورزق نمر بن عدوان بعشرة أولاد هم: ( سلطان، مسلط، عقاب، فاضل، شبيب، قندي، فارس، عبدالعزيز، باكير، سليمان ) وقد توفى عدد منهم قبل وفاته، ويعد الشاعر المعروف نمر بن عدوان فارس عين وفارس ذراع، أي أنه يجيد الفروسية والدقة والإصابة باستخدام البندقية بشكل دقيق بدون خوف أو وجل، ويحمل بداخل نفسه خصال الرجولة والكرم والفروسية، وكان شعره شاهدا حيا على أفعاله، وكان شعره مؤثراً ويحمل في طياته كثيراً من القصص الحقيقية، وقصائده كان لها الأثر الطيب في تطوير وانتشار القصيدة البدوية والانتباه لها في ذلك الوقت، حيث أسس مدرسة شعرية خاصة به، وهو شاعر كبير وفارس عنيد ولا يرضى بأنصاف الحلول، لأنه أصلاً شيخ قبيلة ونزاع نحو الطموح لتبوأ المراكز الأولى سواء بقيادة القبيلة أو طلب العلا على المستوى الأدبي أو الاجتماعي.
وحياة نمر ذاخرة بالقصص والروايات واستطاع أن يوثقها بقصائده الخالدة بالذاكرة، لأنها حياة إستثنائية عاشها الشاعر وأضاءت لنا ماهية ابداعاته، وتوضح لنا الكيفية التي شكل فيها عالمه الخاص، عبر القصائد النبطية الصادقة، وقد لفت إنتباه الناس منذ صباه وأصبحت قصائده أمثالا حية وشائعة مثل( هذا بلى أبوك ياعقاب ) أو كما يقولون ( وضحه وابن عجلان ) أو ليس كل ( وضحى وضحى )..
وقد ذكر الرواة أن ابناء نمر بن عدوان ماتوا إلا انه لم يرثيهم مثلما رثى (وضحى) ويقول البعض ولقد وافاهم الأجل وهم صغاراً، ولم يبك على فراقهم كما بكى عند قبر (وضحى) وهو يقول:
ياعقاب والله لايميني حواوين=مايفهمون بدين محيي المماتي
صبري زرعته في زبارات نمرين=أضحيت مثل أجويف أجرجر عباتي
وقد ضرب شاعرنا مثالا في الوفاء والحب على عكس مايتردد أن البدوي قلبه قاس ولايلين، ولايتعاطف مع المرأة ويعتبرها مكملا من محتويات منزله، وربما يذهب البعض بعيدا ويقول أن البدوي ( ناقته ) اغلى من أمرأته، أو (فرسه) اغلى من زوجته أو أبنته، فقد قال نمر بن عدوان:
ماسقت بها غير خمسة وثمانين=بهن أبكار وبعض يدرج ولدها
أن جيتها زعلان قامت تراضين=مثل الشفوق اللي تلهي ولدها
مالاعب السامر بين الفريقين=أولاقط أبا العملات كبر جهدها
ولاناطقت غطريف بمنطق اللين=ولاوسوس الشيطان داخل جسدها
وإذا حلفت ياحاج بوائق الدين=ماتحلف إلا بحياتي سندها
من لامني يبلى أبجن الفراعين=يبلى بحاكمٍ ظالم في بلدها
يبقى كصيم الأيادي بلا يدين=وأخرس وأطرم مايسمع نددها
وذات يوم وجد نفسه امام صديق طفولته ، الشيخ جديع بن قبلان الملحم وهو من شيوخ قبيلة عنزه ، أفضى له نمر بحزنه و ألمه ، ووحدته ، وغربته داخل نفسه ، كان يحاول أن ينفث همومه خارج قلبه .
لم يكن الشيخ جديع جاهلاً بحياته صديقة ، ويدرك الآن أن صديقة يتمزق من الألم والحسرة
لذلك طرح عليه فكرة أن يتزوج ويبدلها بأخرى تأنس وحشته و تغير عليه حياته وتهتم بصغاره ..
ألا انه أبى بشده ..لم يتصور نمر امرأة أخرى تحل محل وضحى ، خصوصاً انه السبب في وفاتها..
حاول الشيخ جديع أن يقنعه ويعدل من رأيه ، فعرض عليه بنات قبيلته كلهن. فرد عليه
بقصيدة طويلة تحكي معاناته ، و آلمه ، ويصف فيها زوجته الحبيبة. وهذه هي قصيدته المشهورة
التي يعرفها الكثيرين ولكن يجهلون مناسبتها
وهذه قصيدة نمر بن عدوان وتعد من أشهر قصائده وأكثرها انتشاراً :
يا جديع أنا قلبي من الوجد حارا=لا تلومني وتقول إن البكا عار
وسط الحشا ياجديع كن شب نارا=والموت عده طالب عندنا ثار
من دمع عيني كن غدينا سكارا=الله يجازي داير الدور غدار
وضحى شفاتي بين كل العذارى=ياشين يم عقاب ترحل عن الدار
سار القلم ياعقاب بالحبر سارا=وبزيزف القرطاس يامهجتي سار
سار القلم بالنويهدت الصغارا=ياعين وكرى وحش حين ماطار
أكتب جوابٍ مثل قطف الثمارا=من قيل لإبن عدوان نظم له أسطار
من ضامري كنه وقيدات نارا=يانيرة النمرود تشه لها نار
لكن ينهش بي غليث السعارا=والحال مني تقل يبراه نجار
اكتب وليفي ولع القلب نارا=خلان يالدنيا وحيد او محتار
ياعقاب من فقده أعيوني سهارا=لكن فيها ذر شب وزنجار
أعول عويل الذيب ليل ونهارا=وأحن حن الجيد ثاو على الدار
على حبيبً بالترايب توارا=خلان مشتاق وحيد ومحتار
والله لاكذب – ولاهو أقمارا=أيضاً ولا أنا بالتماثيل بذار
واخلاف مابين البسيطه أوارا=ومن طاف في طيبه وللبيت زوار
أنا إن نظرته رامي للجمارا=كن القمر في موق عيني إلا انذار
ياعقاب لو تجمع جميع العذارى=من اليمن لديار نجد لسنجار
من بصرة الفيحاء إلى قندهارا=من غير وضحى مالك الله تختار
أجل جل الزين حسن المسارا=راعي ثليل فوق الأرداف نثار
العنق عنق اللي تقود العفارا=قايد أخشوف الريم في دو الافقار
ياغصن موز تحته الماء جارا=في وسط بستان دنت منه الأثمار
ياعقاب ماوالله مدير النهارا=مجرى سفينة نوح في غب الإبحار
لو جن بنات البدو صفٍ تبارا=على الحنايا دللن كل خوار
ولو جن بنات الحضر مثل المهارا=سطر الذهب بأرقابهن تقل نوار
ولوجن بنات صليب فوق الشهارا=ياما حلا يشفين دق الاوبار
ويجن بنات الترك هم والنصاراو=الهند واللي سكن كل الأمصار
جني ضحى العيد وسط النهارا=وقالوا لنا يانمر قم طب واختار
ماأخذسوى مضنون عيني اخيارا=الصاحب اللي فرعقلي معه طار
فيها اخصال وافيات ً اكثارا=ومثايل فيها التفاكير تحتار
قلت آه وا ويلاه مر المرارا=من مر زقوم جرعته له أمرار
من فقد مساوب الحشاشين سارا=غرو كما بدرً له النور نشار
ياليتني وياه نثني المشارا=فوق السبايا وأشهب الملح زجار
لكن ملك الموت جاله اعتارا=فرق وشتت وأودع القلب محتار
ريحة جسدها مثل ريح البهارا=وبين اشفتيها تقل حص محار
لولا ضلوعي فر قلبي وطارا=لكن ينشر ثومة القلب نشار
من لامني به ثور أو هو حمارا=والثور أخير منه لو دير يندار
صلاة ربي عدد وحش الفقارا=والاعدد نبت يروى بالأقفار
على النبي المبعوث سر وجهارا=سيد البشر اللي قهر كل جبار
وصلت القصيدة للشيخ جديع ، فرد بقصيدة أخرى ، مع هدية لنمر ، والهدية هي ابنته التي
غير اسمها من شما إلى وضحى على اسم فقيدة نمر ، ثم عقد قرانها على نمر بن عدوان
الذي بدوره قبل الهدية ، واحسن تعاملها ومعاملتها ، واكرمها ، وهي من استطاع أن ترد
نمر بن عدوان للحياة مرة أخرى .
: قصة المثل القائل :
[ هذا بلى أبوك ياعقاب ]
حيث أن الشاعر نمر بن عدوان رزق ولد اسماه عقاب من زوجته وضحى وقد تعود عقاب الذي بلغ من العمر ( خمس سنوات )أن يأتي الحدج وهي ثمره على شكل كره صغيره لنبتة (( الحنظل )) التي تعيش في الصحاري بعد نزول المطر ويقوم بدحرجتها من تحت خصر أمه وهي تتكئ على الأرض فكانت ثمرة ( الحدج ) تمر من تحت الخصر المرتفع عن الأرض ويدل ذلك جمال الأم ورشاقتها وعندما فارقت أمه
الحياة وتزوج والده بأخرى حاول ( عقاب ) أن يمارس اللعبة نفسها مع زوجة أبيه الجديدة فاكتشف أن ثمة فرق بينها وبين أمه( فالحدج ) لايمر بين خصرها والأرض فذهب إلى والده واخبره ببراءة الأطفال بما جرى معه فهزا لأب رأسه في حسره وراح ( يردد هذا بلا أبوك ياعقاب ) وكأن الطفل
بقصته التي رواها لوالده لمس جرحا يعانيه والده .
وهذي قصيدة من قصايد نمر بن عدوان لولده عقاب يشكي من المرارة ويعدد أوصاف
وضحا و تعاملها معه :
يا عقاب جفني جض من فيض دمعي=شطت اخدودي شط كنه حجر نار
يا عقاب إلمن اشتكي مر وجعي=على أفراق كن خذاني عن الدار
راحوا وخلوني بحري ولوعي=أبكي عليهم ليلتي وأنحب إنهار
يا عقاب فلكي بالبحر انكسر هو أو قلعي=أضحيت أنا في لجة البحر محتار
يا اعقاب طول الليل أنوح والعي=وأجوح جوح الذيب لن صابه اسعار
أصيح ابعالي الصوت بحس شنعي=أسايله وين المحبين يا دار
يا دار وين هو نور شوفي وسمعي=وين الذي يجلي همي والاقدار
طابعتها و جا طبعها لطبعي=ولا يوم كدرني و لاجانبه دار
بحبها رضيان والعقل قنعي=تجلي هموم القلب ما مثلها صار
يا دار وين اللي بها القلب مرعي=وين الذي لو جرت للذنب غفار
كن جاوبتني الدار بصوت شنعي=يا شين خلك بارد القبر كن زار
ياليت ذاك الصبح ما كان طلعي=إو لاتبدل ذاك الليل بانهار
صبحا لعينا فرق اليوم جمعي=الاربعا يبلاه عابس إو غدار
ناديت أنا سارة تعالي ابسرعي=قدي ثيابك وادهني الخد بالقار
عمرك زغير لن بدا غير بضعي=أمك غدت يافانية ًوانتم ازغار
الله يرحم كل مسكين رضعي=يرحم امشيب سطه البين محتار
يرحم صغيرا صارعه الموت صرعي=إو خلاه خلفه إو مظلم القبر كن زار
يارب قبل النضج حصدت زرعي=يا بلشتي يا خالقي كومة ازغار
والقارئ يلاحظ أن هذه القصيدة باللهجة الأردنية
[ القصيدة المشهورة ]
( البارحة )
البارحه يوم الخلايق نياما =بيحت من كثر البكا كل مكنون
قمت اتوجد وانثر الماء على ما=من موق عين دمعها كان مخزون
ولى ونةً من سمعها مايناما =كني صويب بين الأضلاع مطعون
وإلا كما ونت كسير السلاما= خلوه ربعة للمعادين مديون
في ساعة قل الرجا والمحاما =في ما يطالع يومهم عنه يقفون
وإلا كما ونت راعي الحما ما=غاد ذكرها والقوانيص يرمون
تسمع لها بين الجرايد حطاما=من نوحها تدعي المواليف يبكون
وإلا خلوج سايبة ً للهياما =على حوار ضايع في ضحى الكون
وإلا حوار نشقوله شماما=وهي تطالع يوم جروه بعيون
يردون مثله والظوامي صياما=ترزموا معها وقامو يحنون
وإلا رضيع جرعوه الفطاما=توفت امه قبل اربعينه يتمون
عليك يا للي شربت كاس الحماما=صرف بتقدير من الله مأذون
جاءه القضاء من بعد شهر الصياما=صافي الجبين بثاني العيد مدفون
كسوه من عز الخرق ثوب خاما=وقاموا عليه من الترايب يهلون
راحوا بها حروة صلاة الاماما=عند الدفن قاموا لها الله يدعون
برضاه والجنة وحسن الختاما=ودموع عيني فوق خدي يهلون
حطوه في قبر عساه الهياما=في مهمة من عزب الاموات مسكون
يا حفرة يسقي ثراك الغماما=مزن من الرحمة عليها يصبون
جعل البختري والنفل والخزاما=ينبت على قبرً هو فيه مدفون
مرحوم ياللي ما مشي بالملاما=جيران بيته راح ما منه يشكون
وأوسع عذرا وأن هجرت المناما=ورافقت من عقب العقل كل مجنون
أخذت أنا وياه سبعة اعواما=مع مثلهن في كيفيةً مالها لون
والله كنة يا عرب صرف عاما=يا عونة الله صرف الأيام وش لون
وأكبر همومي من أبزور يتاما=وإن شفتهم قدام وجهي يبكون
وأن قلت لا تبكون قالوا علاما=نبكي ويبكي مثلنا كل محزون
لاقلت وش تبكون ؟ قالو يتاما=قلت اليتيم إياي - انتم تسجون
مع البزور وكل جرح يلاما=وإلا جروح ًبخاطري ما يطيبون
جرحي عميق مثل كسر السلاما=إلى مكن عنه الأطباء يعجزون
قمت اتشكا عند ربع عداما=وجوني على فرقا خليلي يعزون
قالوا تجوز وانس لامه بلاما=بعض العذارى عن بعضهم يسلون
قلت إنها لي وفقت بلو لاما=ولوجمعتوا نصفهن ما يسدون
ما ظني تلقون مثله حراما=أيضاً ولا فيهن على السر مأمون
وأخاف أنا من غاديات الذماما=اللي على ضيم الدهر ما يتاقون
أوخبلةً ما عقلها بالتماما=تضحك وهي تلدغ على الكبد بالهون
توذي عيالي بالنهر والكلاما=وانا تجر عني من المر بصحون
والله يا لولا هالصغار اليتاما=وأخاف من السكه عليهم يضيعون
لأقول كل البيض عقبة حراما=واصبر كما يصبر على الحبس مسجون
عليه مني كل يوم سلاما=عدة حجيج البيت واللي يطوفون
وصلّوا على سيد جميع الاناما=على النبي ياللي حضرتوا تصلون
وقصة هذه القصيدة قالها عندما قتلها ( خطأ ً ) ..
ففي يوم من الأيام ، كان ثاني أيام عيد الفطر... خرجت وضحى لتحلب النوق ، بدلاً عن زوجها ، ولكن الناقة التي يفضلها نمر لا تقبل غير نمر يحلبها... فقررت وضحى أن تلبس ملابس نمر وتحلب الناقة ... وبالفعل لبست كل ما يلبس نمر وخرجت .. وبينما هي تحاول حلب الناقة ... أحس نمر بحركة حرشفة خارج البيت.. ولمح على ضوء
القمر بياضها في سواد ثوبها وظن إنه رجال لابسٍ بشتٍ أسود ورماها فأخذ بندقيته ووجهها نحو الصوت .. وأطلق طلقة ... بعدما رأى هيئة رجل يحوم حول الناقة.. فأرداه قتيلاً.... اقترب منه ليعرف من هو... وحينما قلبها على ظهرها .. فإذا هو بوجه زوجته وضحى .
صُدم ..
جن جنونه ...
قارب على الموت من شدة الصدمة ... و حزن عليها حزناً شديداً كاد يقتله ، وقيل انه كان يُرى وهو يبكي نهاراً وكان يسمع صوت نحيبه ليلاً .. على فراق حبيبته ورفيقة دربه. لأنه كان يحبها محبه عظيمه..وهي تستاهل..فوق جمالها كانت خير عون وسند لزوجها وكانت مثال الزوجة الصالحة والوفية..بعد مارأوا:
:
والباحث في تراث نمر بن عدوان الأدبي لا يجد قصيدة لم يذكر بها وضحى أو يتوجد عليها ، كان شعر نمر كله في الوجد والحرمان ولم يذكر الرواة له إلاّ قصائد تعد على أصابع اليد الواحدة في غير ذلك منها قصيدة يعاتب فيها ابن عمه حمود مطلعها
يا حمود قل لحمود وشجاه مني=علمٍ تحاكو به وعنهم نحوني
عند العرب يا حمود أضحك بسني=وبأرض الخلا يا حمود أبيح كنوني
ويقول الرواة أن هذه القصيدة أيضاً نظمها نمر بعد وفاة (وضحا) بعد أن أشاع عنه ابن عمه حمود أنه أصابه جنون طمعاً بالزعامة التي تخلى عنها نمر تلقاء نفسه لأبن عمه حمود بعد وفاة وضحا.
[ شعره ومكانته الاجتماعية ]
أبياته الشهيرة نسمعها تتردد على لسان الآباء والأجداد ,
ويعدون مناقبه الطيبة في الحب والوفاء والفروسية، وهو جزء من ذاكرتنا الشعبية ورافداً من تاريخنا البدوي الأصيل، وقصائده لازالت تحفظ بالذاكرة ويتداولون الناس شعره ويحفظونه، وهو ظاهرة أدبية شعبية مهمة، ولقصائده خصوصية ثقافية متفردة في قصائد الغزل والرثاء والوجدانيات، ونمر بن عدوان نال إعجاب الكثيرين من متذوقين الشعر والباحثين في الأدب الشعبي في أوساط العواصم العربية، حيث كتب عنه الكثير من الباحثين والدارسين للأدب الشعبي حيث كتب عنه المستشرق الألماني (ويتزستين) وترجمت قصائده إلى الألمانية، وكذلك كتب عنه مستشرق أمريكي وترجم مختارات من شعره ونشرها في مجلة ألمانية، ويعد الشاعر نمر بن عدوان من أوائل من قرض الأدب الشعبي وكان له فضل في تطوير وانتشار القصيدة البدوية في المنطقة العربية، حيث كان يتجول في بعض الدول العربية منها الجزيرة العربية والعراق والأردن والشام وفلسطين ومصر،وهو شاعر عاطفي واقعي هزه الأسى وأضناه الوجد وعصره الألم . . . نظم الشعر يشكو ما أصابه فتفاعلت الجماهير مع شعره ورددوا شعره في كل مكان فتعاطف الناس معه وأحبوه وتابعوا أخباره التي سارت بها الركبان
فوجدت أنها قصة تستحق أن تقص ....
من منا لم يسمع المثل الشعبي
[ هذا بلى أبوك ياعقاب ]
عندما نتكلم عن شاعر كبير ومشهور وفارس معروف يتبادر إلى أذهاننا الفارس
( نمر بن عدوان )
أسمه ونسبه
هو الشيخ نمر بن عدوان الصخري من شيوخ بني صخر قبيلة عربية مشهورة مواطنها الآن شرقي الأردن هو نمر قبلان نمر حمدان عدوان فايز وقبيلة العداوين من قبائل البلقا الغربية ولها في الغور بلدة الشونة شونة أبن عدوان وهي بلدة على الضفة الشرقية لنهر الأردن , ويقال كانت منازلهم حول الطائف ثم حدثت بينهم حروب ومنازعات أدت إلى جلاء بطون عديدة من عدوان إلى مصر وإفريقيا ثم دارت حروب بين الذين بقوا في ديارهم فتفرقوا فنزلت هذه الفرقة الأردن فقويت شوكتها وتملكت أراضي زراعية وكثر عددها ، ولما ولى الملك عبد الله بن الحسين إمارة شرق الأردن حاول بنو عدوان الخروج عليه فأخضعهم ثم سالموه ولهم اليوم وزن في الأمور الأردنية ،،
ولا زالت عدوان الأم تسكن شرق الطائف وهي قلة اليوم ويقال أن بعضها تحالف مع قبيلة زهران ..
ومن فروعهم :
1- الثوابية ومنهم النوفل
2- السكر
3 - النمر وهي ذرية نمر بن عدوان
4 - العساف
5 - القرضة : ومنهم العنيزات ، واللوزين ، وابن مفرز ، والدرعان والحجاج والسلامات والريشة وآل سويلم وآل أبو سجيان ,,,
[ مولده ونشأته ]
وقد ولد في منطقة ياجوز غربي الأردن في عام 1735م وتوفى في تاريخ 1802
وحياة نمر ذاخرة بالقصص والروايات واستطاع أن يوثقها بقصائده الخالدة بالذاكرة، لأنها حياة إستثنائية عاشها الشاعر وأضاءت لنا ماهية ابداعاته، ويعد نمر بن عدوان هو أول من تعلم القراءة والكتابة من بادية الأردن، على يد سيدة فرنسية أعجبت بذكائة وفطنتة وهو طفل، وواصل تعليمة في القدس والأزهر، ويذكر أنه اول من أقتنى بندقية متطورة في ذلك الوقت، وقد جاءته البندقية هدية من السائحة الفرنسية التي أهتمت بتعليمه، وقد تزوج عدة نساء بعد رحيل (وضحى) هن: ( صيته، وطفا، الجازية) ووطفا أخت وضحى، وصيتة كان يناديها ( رهيفة ) ولم يجمع نمر زوجتين في آن واحد، وقد عاشت ( وضحى ) معه عشرين عاما وانجبت منه أبنتين توفيا قبل مجيء عقاب،وسلطان وسارة، ووضحى هي بنت فلاح القضاة من عشيرة السبيلة من بني ضخر، ورزق نمر بن عدوان بعشرة أولاد هم: ( سلطان، مسلط، عقاب، فاضل، شبيب، قندي، فارس، عبدالعزيز، باكير، سليمان ) وقد توفى عدد منهم قبل وفاته، ويعد الشاعر المعروف نمر بن عدوان فارس عين وفارس ذراع، أي أنه يجيد الفروسية والدقة والإصابة باستخدام البندقية بشكل دقيق بدون خوف أو وجل، ويحمل بداخل نفسه خصال الرجولة والكرم والفروسية، وكان شعره شاهدا حيا على أفعاله، وكان شعره مؤثراً ويحمل في طياته كثيراً من القصص الحقيقية، وقصائده كان لها الأثر الطيب في تطوير وانتشار القصيدة البدوية والانتباه لها في ذلك الوقت، حيث أسس مدرسة شعرية خاصة به، وهو شاعر كبير وفارس عنيد ولا يرضى بأنصاف الحلول، لأنه أصلاً شيخ قبيلة ونزاع نحو الطموح لتبوأ المراكز الأولى سواء بقيادة القبيلة أو طلب العلا على المستوى الأدبي أو الاجتماعي.
وحياة نمر ذاخرة بالقصص والروايات واستطاع أن يوثقها بقصائده الخالدة بالذاكرة، لأنها حياة إستثنائية عاشها الشاعر وأضاءت لنا ماهية ابداعاته، وتوضح لنا الكيفية التي شكل فيها عالمه الخاص، عبر القصائد النبطية الصادقة، وقد لفت إنتباه الناس منذ صباه وأصبحت قصائده أمثالا حية وشائعة مثل( هذا بلى أبوك ياعقاب ) أو كما يقولون ( وضحه وابن عجلان ) أو ليس كل ( وضحى وضحى )..
وقد ذكر الرواة أن ابناء نمر بن عدوان ماتوا إلا انه لم يرثيهم مثلما رثى (وضحى) ويقول البعض ولقد وافاهم الأجل وهم صغاراً، ولم يبك على فراقهم كما بكى عند قبر (وضحى) وهو يقول:
ياعقاب والله لايميني حواوين=مايفهمون بدين محيي المماتي
صبري زرعته في زبارات نمرين=أضحيت مثل أجويف أجرجر عباتي
وقد ضرب شاعرنا مثالا في الوفاء والحب على عكس مايتردد أن البدوي قلبه قاس ولايلين، ولايتعاطف مع المرأة ويعتبرها مكملا من محتويات منزله، وربما يذهب البعض بعيدا ويقول أن البدوي ( ناقته ) اغلى من أمرأته، أو (فرسه) اغلى من زوجته أو أبنته، فقد قال نمر بن عدوان:
ماسقت بها غير خمسة وثمانين=بهن أبكار وبعض يدرج ولدها
أن جيتها زعلان قامت تراضين=مثل الشفوق اللي تلهي ولدها
مالاعب السامر بين الفريقين=أولاقط أبا العملات كبر جهدها
ولاناطقت غطريف بمنطق اللين=ولاوسوس الشيطان داخل جسدها
وإذا حلفت ياحاج بوائق الدين=ماتحلف إلا بحياتي سندها
من لامني يبلى أبجن الفراعين=يبلى بحاكمٍ ظالم في بلدها
يبقى كصيم الأيادي بلا يدين=وأخرس وأطرم مايسمع نددها
وذات يوم وجد نفسه امام صديق طفولته ، الشيخ جديع بن قبلان الملحم وهو من شيوخ قبيلة عنزه ، أفضى له نمر بحزنه و ألمه ، ووحدته ، وغربته داخل نفسه ، كان يحاول أن ينفث همومه خارج قلبه .
لم يكن الشيخ جديع جاهلاً بحياته صديقة ، ويدرك الآن أن صديقة يتمزق من الألم والحسرة
لذلك طرح عليه فكرة أن يتزوج ويبدلها بأخرى تأنس وحشته و تغير عليه حياته وتهتم بصغاره ..
ألا انه أبى بشده ..لم يتصور نمر امرأة أخرى تحل محل وضحى ، خصوصاً انه السبب في وفاتها..
حاول الشيخ جديع أن يقنعه ويعدل من رأيه ، فعرض عليه بنات قبيلته كلهن. فرد عليه
بقصيدة طويلة تحكي معاناته ، و آلمه ، ويصف فيها زوجته الحبيبة. وهذه هي قصيدته المشهورة
التي يعرفها الكثيرين ولكن يجهلون مناسبتها
وهذه قصيدة نمر بن عدوان وتعد من أشهر قصائده وأكثرها انتشاراً :
يا جديع أنا قلبي من الوجد حارا=لا تلومني وتقول إن البكا عار
وسط الحشا ياجديع كن شب نارا=والموت عده طالب عندنا ثار
من دمع عيني كن غدينا سكارا=الله يجازي داير الدور غدار
وضحى شفاتي بين كل العذارى=ياشين يم عقاب ترحل عن الدار
سار القلم ياعقاب بالحبر سارا=وبزيزف القرطاس يامهجتي سار
سار القلم بالنويهدت الصغارا=ياعين وكرى وحش حين ماطار
أكتب جوابٍ مثل قطف الثمارا=من قيل لإبن عدوان نظم له أسطار
من ضامري كنه وقيدات نارا=يانيرة النمرود تشه لها نار
لكن ينهش بي غليث السعارا=والحال مني تقل يبراه نجار
اكتب وليفي ولع القلب نارا=خلان يالدنيا وحيد او محتار
ياعقاب من فقده أعيوني سهارا=لكن فيها ذر شب وزنجار
أعول عويل الذيب ليل ونهارا=وأحن حن الجيد ثاو على الدار
على حبيبً بالترايب توارا=خلان مشتاق وحيد ومحتار
والله لاكذب – ولاهو أقمارا=أيضاً ولا أنا بالتماثيل بذار
واخلاف مابين البسيطه أوارا=ومن طاف في طيبه وللبيت زوار
أنا إن نظرته رامي للجمارا=كن القمر في موق عيني إلا انذار
ياعقاب لو تجمع جميع العذارى=من اليمن لديار نجد لسنجار
من بصرة الفيحاء إلى قندهارا=من غير وضحى مالك الله تختار
أجل جل الزين حسن المسارا=راعي ثليل فوق الأرداف نثار
العنق عنق اللي تقود العفارا=قايد أخشوف الريم في دو الافقار
ياغصن موز تحته الماء جارا=في وسط بستان دنت منه الأثمار
ياعقاب ماوالله مدير النهارا=مجرى سفينة نوح في غب الإبحار
لو جن بنات البدو صفٍ تبارا=على الحنايا دللن كل خوار
ولو جن بنات الحضر مثل المهارا=سطر الذهب بأرقابهن تقل نوار
ولوجن بنات صليب فوق الشهارا=ياما حلا يشفين دق الاوبار
ويجن بنات الترك هم والنصاراو=الهند واللي سكن كل الأمصار
جني ضحى العيد وسط النهارا=وقالوا لنا يانمر قم طب واختار
ماأخذسوى مضنون عيني اخيارا=الصاحب اللي فرعقلي معه طار
فيها اخصال وافيات ً اكثارا=ومثايل فيها التفاكير تحتار
قلت آه وا ويلاه مر المرارا=من مر زقوم جرعته له أمرار
من فقد مساوب الحشاشين سارا=غرو كما بدرً له النور نشار
ياليتني وياه نثني المشارا=فوق السبايا وأشهب الملح زجار
لكن ملك الموت جاله اعتارا=فرق وشتت وأودع القلب محتار
ريحة جسدها مثل ريح البهارا=وبين اشفتيها تقل حص محار
لولا ضلوعي فر قلبي وطارا=لكن ينشر ثومة القلب نشار
من لامني به ثور أو هو حمارا=والثور أخير منه لو دير يندار
صلاة ربي عدد وحش الفقارا=والاعدد نبت يروى بالأقفار
على النبي المبعوث سر وجهارا=سيد البشر اللي قهر كل جبار
وصلت القصيدة للشيخ جديع ، فرد بقصيدة أخرى ، مع هدية لنمر ، والهدية هي ابنته التي
غير اسمها من شما إلى وضحى على اسم فقيدة نمر ، ثم عقد قرانها على نمر بن عدوان
الذي بدوره قبل الهدية ، واحسن تعاملها ومعاملتها ، واكرمها ، وهي من استطاع أن ترد
نمر بن عدوان للحياة مرة أخرى .
: قصة المثل القائل :
[ هذا بلى أبوك ياعقاب ]
حيث أن الشاعر نمر بن عدوان رزق ولد اسماه عقاب من زوجته وضحى وقد تعود عقاب الذي بلغ من العمر ( خمس سنوات )أن يأتي الحدج وهي ثمره على شكل كره صغيره لنبتة (( الحنظل )) التي تعيش في الصحاري بعد نزول المطر ويقوم بدحرجتها من تحت خصر أمه وهي تتكئ على الأرض فكانت ثمرة ( الحدج ) تمر من تحت الخصر المرتفع عن الأرض ويدل ذلك جمال الأم ورشاقتها وعندما فارقت أمه
الحياة وتزوج والده بأخرى حاول ( عقاب ) أن يمارس اللعبة نفسها مع زوجة أبيه الجديدة فاكتشف أن ثمة فرق بينها وبين أمه( فالحدج ) لايمر بين خصرها والأرض فذهب إلى والده واخبره ببراءة الأطفال بما جرى معه فهزا لأب رأسه في حسره وراح ( يردد هذا بلا أبوك ياعقاب ) وكأن الطفل
بقصته التي رواها لوالده لمس جرحا يعانيه والده .
وهذي قصيدة من قصايد نمر بن عدوان لولده عقاب يشكي من المرارة ويعدد أوصاف
وضحا و تعاملها معه :
يا عقاب جفني جض من فيض دمعي=شطت اخدودي شط كنه حجر نار
يا عقاب إلمن اشتكي مر وجعي=على أفراق كن خذاني عن الدار
راحوا وخلوني بحري ولوعي=أبكي عليهم ليلتي وأنحب إنهار
يا عقاب فلكي بالبحر انكسر هو أو قلعي=أضحيت أنا في لجة البحر محتار
يا اعقاب طول الليل أنوح والعي=وأجوح جوح الذيب لن صابه اسعار
أصيح ابعالي الصوت بحس شنعي=أسايله وين المحبين يا دار
يا دار وين هو نور شوفي وسمعي=وين الذي يجلي همي والاقدار
طابعتها و جا طبعها لطبعي=ولا يوم كدرني و لاجانبه دار
بحبها رضيان والعقل قنعي=تجلي هموم القلب ما مثلها صار
يا دار وين اللي بها القلب مرعي=وين الذي لو جرت للذنب غفار
كن جاوبتني الدار بصوت شنعي=يا شين خلك بارد القبر كن زار
ياليت ذاك الصبح ما كان طلعي=إو لاتبدل ذاك الليل بانهار
صبحا لعينا فرق اليوم جمعي=الاربعا يبلاه عابس إو غدار
ناديت أنا سارة تعالي ابسرعي=قدي ثيابك وادهني الخد بالقار
عمرك زغير لن بدا غير بضعي=أمك غدت يافانية ًوانتم ازغار
الله يرحم كل مسكين رضعي=يرحم امشيب سطه البين محتار
يرحم صغيرا صارعه الموت صرعي=إو خلاه خلفه إو مظلم القبر كن زار
يارب قبل النضج حصدت زرعي=يا بلشتي يا خالقي كومة ازغار
والقارئ يلاحظ أن هذه القصيدة باللهجة الأردنية
[ القصيدة المشهورة ]
( البارحة )
البارحه يوم الخلايق نياما =بيحت من كثر البكا كل مكنون
قمت اتوجد وانثر الماء على ما=من موق عين دمعها كان مخزون
ولى ونةً من سمعها مايناما =كني صويب بين الأضلاع مطعون
وإلا كما ونت كسير السلاما= خلوه ربعة للمعادين مديون
في ساعة قل الرجا والمحاما =في ما يطالع يومهم عنه يقفون
وإلا كما ونت راعي الحما ما=غاد ذكرها والقوانيص يرمون
تسمع لها بين الجرايد حطاما=من نوحها تدعي المواليف يبكون
وإلا خلوج سايبة ً للهياما =على حوار ضايع في ضحى الكون
وإلا حوار نشقوله شماما=وهي تطالع يوم جروه بعيون
يردون مثله والظوامي صياما=ترزموا معها وقامو يحنون
وإلا رضيع جرعوه الفطاما=توفت امه قبل اربعينه يتمون
عليك يا للي شربت كاس الحماما=صرف بتقدير من الله مأذون
جاءه القضاء من بعد شهر الصياما=صافي الجبين بثاني العيد مدفون
كسوه من عز الخرق ثوب خاما=وقاموا عليه من الترايب يهلون
راحوا بها حروة صلاة الاماما=عند الدفن قاموا لها الله يدعون
برضاه والجنة وحسن الختاما=ودموع عيني فوق خدي يهلون
حطوه في قبر عساه الهياما=في مهمة من عزب الاموات مسكون
يا حفرة يسقي ثراك الغماما=مزن من الرحمة عليها يصبون
جعل البختري والنفل والخزاما=ينبت على قبرً هو فيه مدفون
مرحوم ياللي ما مشي بالملاما=جيران بيته راح ما منه يشكون
وأوسع عذرا وأن هجرت المناما=ورافقت من عقب العقل كل مجنون
أخذت أنا وياه سبعة اعواما=مع مثلهن في كيفيةً مالها لون
والله كنة يا عرب صرف عاما=يا عونة الله صرف الأيام وش لون
وأكبر همومي من أبزور يتاما=وإن شفتهم قدام وجهي يبكون
وأن قلت لا تبكون قالوا علاما=نبكي ويبكي مثلنا كل محزون
لاقلت وش تبكون ؟ قالو يتاما=قلت اليتيم إياي - انتم تسجون
مع البزور وكل جرح يلاما=وإلا جروح ًبخاطري ما يطيبون
جرحي عميق مثل كسر السلاما=إلى مكن عنه الأطباء يعجزون
قمت اتشكا عند ربع عداما=وجوني على فرقا خليلي يعزون
قالوا تجوز وانس لامه بلاما=بعض العذارى عن بعضهم يسلون
قلت إنها لي وفقت بلو لاما=ولوجمعتوا نصفهن ما يسدون
ما ظني تلقون مثله حراما=أيضاً ولا فيهن على السر مأمون
وأخاف أنا من غاديات الذماما=اللي على ضيم الدهر ما يتاقون
أوخبلةً ما عقلها بالتماما=تضحك وهي تلدغ على الكبد بالهون
توذي عيالي بالنهر والكلاما=وانا تجر عني من المر بصحون
والله يا لولا هالصغار اليتاما=وأخاف من السكه عليهم يضيعون
لأقول كل البيض عقبة حراما=واصبر كما يصبر على الحبس مسجون
عليه مني كل يوم سلاما=عدة حجيج البيت واللي يطوفون
وصلّوا على سيد جميع الاناما=على النبي ياللي حضرتوا تصلون
وقصة هذه القصيدة قالها عندما قتلها ( خطأ ً ) ..
ففي يوم من الأيام ، كان ثاني أيام عيد الفطر... خرجت وضحى لتحلب النوق ، بدلاً عن زوجها ، ولكن الناقة التي يفضلها نمر لا تقبل غير نمر يحلبها... فقررت وضحى أن تلبس ملابس نمر وتحلب الناقة ... وبالفعل لبست كل ما يلبس نمر وخرجت .. وبينما هي تحاول حلب الناقة ... أحس نمر بحركة حرشفة خارج البيت.. ولمح على ضوء
القمر بياضها في سواد ثوبها وظن إنه رجال لابسٍ بشتٍ أسود ورماها فأخذ بندقيته ووجهها نحو الصوت .. وأطلق طلقة ... بعدما رأى هيئة رجل يحوم حول الناقة.. فأرداه قتيلاً.... اقترب منه ليعرف من هو... وحينما قلبها على ظهرها .. فإذا هو بوجه زوجته وضحى .
صُدم ..
جن جنونه ...
قارب على الموت من شدة الصدمة ... و حزن عليها حزناً شديداً كاد يقتله ، وقيل انه كان يُرى وهو يبكي نهاراً وكان يسمع صوت نحيبه ليلاً .. على فراق حبيبته ورفيقة دربه. لأنه كان يحبها محبه عظيمه..وهي تستاهل..فوق جمالها كانت خير عون وسند لزوجها وكانت مثال الزوجة الصالحة والوفية..بعد مارأوا:
:
والباحث في تراث نمر بن عدوان الأدبي لا يجد قصيدة لم يذكر بها وضحى أو يتوجد عليها ، كان شعر نمر كله في الوجد والحرمان ولم يذكر الرواة له إلاّ قصائد تعد على أصابع اليد الواحدة في غير ذلك منها قصيدة يعاتب فيها ابن عمه حمود مطلعها
يا حمود قل لحمود وشجاه مني=علمٍ تحاكو به وعنهم نحوني
عند العرب يا حمود أضحك بسني=وبأرض الخلا يا حمود أبيح كنوني
ويقول الرواة أن هذه القصيدة أيضاً نظمها نمر بعد وفاة (وضحا) بعد أن أشاع عنه ابن عمه حمود أنه أصابه جنون طمعاً بالزعامة التي تخلى عنها نمر تلقاء نفسه لأبن عمه حمود بعد وفاة وضحا.
[ شعره ومكانته الاجتماعية ]
أبياته الشهيرة نسمعها تتردد على لسان الآباء والأجداد ,
ويعدون مناقبه الطيبة في الحب والوفاء والفروسية، وهو جزء من ذاكرتنا الشعبية ورافداً من تاريخنا البدوي الأصيل، وقصائده لازالت تحفظ بالذاكرة ويتداولون الناس شعره ويحفظونه، وهو ظاهرة أدبية شعبية مهمة، ولقصائده خصوصية ثقافية متفردة في قصائد الغزل والرثاء والوجدانيات، ونمر بن عدوان نال إعجاب الكثيرين من متذوقين الشعر والباحثين في الأدب الشعبي في أوساط العواصم العربية، حيث كتب عنه الكثير من الباحثين والدارسين للأدب الشعبي حيث كتب عنه المستشرق الألماني (ويتزستين) وترجمت قصائده إلى الألمانية، وكذلك كتب عنه مستشرق أمريكي وترجم مختارات من شعره ونشرها في مجلة ألمانية، ويعد الشاعر نمر بن عدوان من أوائل من قرض الأدب الشعبي وكان له فضل في تطوير وانتشار القصيدة البدوية في المنطقة العربية، حيث كان يتجول في بعض الدول العربية منها الجزيرة العربية والعراق والأردن والشام وفلسطين ومصر،وهو شاعر عاطفي واقعي هزه الأسى وأضناه الوجد وعصره الألم . . . نظم الشعر يشكو ما أصابه فتفاعلت الجماهير مع شعره ورددوا شعره في كل مكان فتعاطف الناس معه وأحبوه وتابعوا أخباره التي سارت بها الركبان