خالد الهندا
06-30-2009, 01:21 AM
(( الثلاث البيض والثلاث السود وسهجة الوجه وبياضه )) :: =
--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني الكرام / أعضاء المنتدى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : فإننا نسمع دائماً من كبار السن كلمة ( الثلاث البيض ) وإنها من الأمور الملزمة للشخص والذي يجب عليه المحافظة عليها والدفاع عنها بكل ما أوتي من قوة حتى لو أدى ذلك إلى هلاكه دونها لأن هلاكه دونها والدفاع عنها يعتبر شرفاً كبيراً لدى العرب وعند ذكر الرجل يقال والله والنعم فيه ( وجهه أبيض ) ومات من أجل الحفاظ على بياض وجهه وتعتبر مفخرة له على مدى الدهر وحامي الثلاث البيض يعتبر رجل ذا قيمة كبيرة عند ربعه وعند القبائل كافة ومكانه في صدر المجلس دائماً والثلاث البيض هي من العادات والأخلاق الحميدة عند العرب حتى في الجاهلية كانت العرب تفتخر بهذه الخصال الحميدة وكثرت في أشعارهم المدحية التي يمتدحون بها شخص معين أو قبيلة معينة وهي من الصفات والأخلاق الرفيعة التي أتى الإسلام ليتممها كما قال رسوالله عليه الصلاة والسلام : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) وقد اختلف الرواة في تحديد الثلاث البيض ولكن الأغلبية ذكروها في ثلاث أشياء ووضعوا لها كلمات سجعية كقولهم : 1- جار الطنب . 2- خوي الجنب . 3- الدخيل إذا طب . ولتفسير هذه الثلاث البيض نقول وبالله التوفيق :-
1- جار الطنب : المقصود به الجار القريب والطنب عند لغة العرب هو حبل بيت الشعر الذي يثبت البيت ويحميه من السقوط والمقصود بجار الطنب يعني الجار الذي يكون طنب بيته قريب من طنب بيتك حتى لو كان هذا الجار أو الحليف لك من قبيلة أخرى وحتى لو صار بين قبيلتك وقبيلة جارك ثأر أو حرب مفاجئة فإنه يجب عليك حماية جارك والدفاع عنه من أقرب الناس لك ولا تجعل قبيلتك يعتدون عليه وهو جار لك فإن ذلك يعتبر ( سواد وجه ) لك وعار يلحقك ما حييت لأنك لم تدافع عن جارك وأذكر أن أحد كبار السن لدينا قد حكى لنا قصة حدثت مع رجل من قبيلة ( دعد ) من هذيل حيث قام رجال من قبيلة أخرى بقتل أخيه على مورد ماء وكان لهذا الرجل جار من هذه القبيلة وأتى جماعة الرجل الدعدي يريدون أن يأخذوا بثأرهم من جاره فتصدى لهم بكل صلابة وقوة ومنعهم من الإعتداء على جاره رغم أن المقتول أخوه فقالوا له جماعته تمنعنا عنه وجماعته قتلوا أخيك ؟ فقال لهم : ( أتريدون أن تصيبوني بمصيبتين في وقت واحد قتل أخي وسواد وجهي ؟ ) ثم تركوه وذهبوا وقام بالتلطف لجاره وقال : له إن أحببت أن تقيم معنا فأنت جاري وروحي قبل روحك وإن أردت الذهاب لأهلك وجماعتك فأنت في حمايتي حتى تصل قومك فطلب الرجل اللحاق بأهله وجماعته فقام بحمايته حتى وصل إليهم ولذلك أصبحت حماية الجار والدفاع عنه من الثلاث البيض لدى العرب .
2- خوي الجنب : هو رفيق الدرب أو صاحبك في السفر أو صديقك الذي عشت معه وأكلت معه الزاد والملح فأنت مطالب بالدفاع عنه وحفظ الأخوة والصداقة له على مدى الدهر وواجب عليك زيارته والسؤال عنه وعدم الغدر به فكل ذلك يعد من بياض الوجه عند العرب حتى لو حدث بينك وبين جماعة خويك نزاع أو قتال أو حرب فإنك تتحاشى أن تقاتله وتحفظ أخوته حتى في أحلك الظروف وأصعبها .
3- الدخيل إذا طب : ونعني بذلك الدخيل الذي يطب عليك فجأة في بيتك ويطلب حمايتك ويكون هذا الدخيل مطرود من قبل أناس آخرين أو مطالب بثأر من قبيلة أخرى فيهرب منهم ويدخل عليك طالباً حمايتك منهم أو يدخل عليك شخص لكي تحل له مشكلة كبيرة ألمت به ففي هذه الحالة وجب عليك حمايته والوقوف دونه بكل ما تستطيع حتى لو كلفك ذلك حياتك ومالك وكانت العرب تحمي دخيلها المطلوب في قضية قتل لمدة ( سنه وشهرين ) وأحياناً أكثر من ذلك يكون خلالها هذا الدخيل في أمن وأمان عند هذا الشخص أو هذه القبيلة فلو أعتدي عليه خلال هذه المدة فأنت المسئول عنه وتأخذ بثأهره ممن اعتدى عليه وقد نشبت حروب كثيرة بسبب الدخيل لأنه لو أعتدي على دخيلك وأهين وهو في دخالتك يكون ذلك سبب ( سواد وجهك ) عند قبيلتك وعند قبائل العرب ولذلك اعتبرت حماية الدخيل من الثلاث البيض التي يجب على الإنسان الدفاع عنها وهذه الثلا ث السود :- الأولى / شاري البل و مودعها : أي يشتري الرجل الإبل ثم يدعها أمانه عند غيره فتصبح عارا عليه وعلى الآخر الذي قبلها والثانية / مزوج البنت وتابعها : أي يقوم الرجل بتزويج ابنته لرجل ثم يكثر من الذهاب إليها أو ينام في بيتها أو يأخذها من بيت زوجها لغرض خاص بعائلته فيكون فعله هذا منافيا لما جاء في طاعة المرأة لزوجها ويكون عارا عليه وعلى ابنته والثالثة / شيخ القوم وخاينها : وهو من يخون القوم الذين انتخبوه لقيادتهم وهناك الثلاث المهربات :- وهي من العادات والتقاليد الراسخة عند أهل البادية حماية دخيل الوجه أو دخيل البيت والذود عنه بالحال والمال والدخيل هو من إلتجأ لأحد الرجال ودخل في وجهه أو دخل بيت أحدهم وأكل شيئا من زادهم بسبب جرم ارتكبه على أن لا يكون منتهكا للشرف فهذا لا إجارة له ولا حماية ولصاحب الوجه الحق في حماية دخيله لمدة ثلاثة أيام بلياليها وهي فرصة تمنحها العادات والتقاليد كي يستطيع صاحب الوجه تهريب دخيله لخارج منطقة الخطر دون أن يمسه أي أذى حتى تنتهي هذه المهلة أما إذا تعرض له أحدهم خلال هذه المدة فتسمى في هذه الحالة ( سهجة الوجه ) وفي سلوم القبائل أن لصاحب الوجه الحق في غسل عاره بأخذ الثأر من الذي سهج وجهه واعتدى على دخيله ولا يلحقه لوم في ذلك وهناك بعض القبائل تعطي مهلة أكثر من هذه المدة إلا أن الدارج والمتعارف عليه عند غالبية القبائل هي ثلاثة أيام بلياليها لذلك أطلق عليها ( الثلاث المهربات ) واشتهرت بهذا الاسم ومن القصص التي حدثت لأجل بياض الوجه قصة الفارس / ماجد الحثربي الشمري وقصة / نويشي الحربي رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته وهي الدفاع عن حق الخوي ولم يرخص نوشي رحمه الله حق خويه عندما كان النقض من أقرب الأقرباء وكان / نويشي بن ناشي المشيعلي من بني عمرو من حرب الذي عاش بحدود نهاية القرن الثاني عشر وبداية القرن الثالث عشر الهجري في وادي الفرع له جار يقال له اليتيم من إحدى القبائل المجاوره قدم إلى الوادي وأصبح جارا لـنويشي وفي أحد المرات تعرض له مجموعه من قبيلة نويشي وأرادوا سلب ما معه فقال لهم : تراي خوي / نويشي بن ناشي فلم يصدقوه فقاومهم ولكنهم قتلوه واستولوا على ما معه ولما وصل الخبر إلى نويشي طار الشرر من عينيه وأقسم بأغلظ الأيمان أن ينتقم لخويـه ويبيض وجهه وقام بقتلهم وعددهم سته واحدا بعد الاّخر وفي يوم من الأيام كان يسير ومعه خاله وعندما مروا في أحد المواقع قال : له خاله انظر إلى ذلك المكان يا نويشي فقال : وماذا في ذلك فقال : ذلك المكان هو الذي تم قتل جارك فيه فلم يتمالك نويشي نفسه وتحمل ذلك فسل سيفه وقطع يد خاله التي كان يؤشر بها من واقع القهر الذي يعيشه بسبب خفر ذمته وقد أرسل نويشي الأبيات التالية إلى زوجة جاره يقول فيها :-
يـــا راكـــب الـلــي شـايـبـاتٍ مـقـاريــه
مـثـل الظلـيـم إلـيـا ضــرب لــه قـــرارا
يـسـرح ومـمـسـاه الـبـديـري حـراويــه
الـلـي نـــزل بـيــن الـسـهـل والـوعــارا
خـويـنـا يـــا مـتـلــف الــــروح نـغـلـيـه
والـلـي ورى الصبـيـان دربــه عـســارا
مطلـق مطيحـه بأيمـن السـوق شوفـيـه
فــوقـــه رمـــــن شـنــودهــن الــعـــذارا
أرخصت عمي ما احسب القلب يصخيه
عـنــد الـخــوي كـنــه حـتـيـن الـجـفـارا
أقـفــى مـــع الـطــاروق دمـــه يـبـاريـه
دمــه مــع الـطـاروق يغـشـى الـجــدارا
أحــدٍ سـمـع وأحـــدٍ بـالأعـيـان راعـيــه
الـبــدو والـحـضــران فــوقــه صــبــارا
وكان نويشي يريد الإستمرار بتصفية أقارب الذين قاموا بقتل جاره أي أنه لم يكتفي بالمعتدين بل يريد القضاء على أقاربهم ولكن مشائخ القبيلة تدخلوا والتزموا له بإرضاء قبيلة جاره ودفع ديته وقد سارت الركبان بهذه القصة وأصبح المثل يضرب في / نويشي الحربي وقد حصل أن حدثت قصة مشابهة لأحد الأشخاص من قبيلة جار نويشي ولم يستطع القصاص من قاتل جاره فقال هذه الأبيات :-
لا وهني نويشـي اللـي قضـا الديـن
وجهه كما القمـرا مـن أول شهرهـا
وأنــا ديـونــي مـرمـسـات زمـانـيـن
مـشـي وكـنــي دارع فـــي غـدرهــا
أحيـا اليتيـم وأقـعـده بالنـبـا الـزيـن
يستـاهـل البيـضـا بـــدارٍ حـضـرهـا
عقب أربعه واثنين يسلم من الشين
غيـر اليميـن اللـي نويشـي عثـرهـا
:
وقد حضر رجل إلى ابن رشيد حاكم زمانه يذكر بأن ذمته قد خفرت في جاره ويسأله ما العمل وكيف يعمل فقال : ابن رشيد ( يا بعد حيي انشد / نويشي الحربي ) وقد أصبحت هذه القصة مجالا رحبا للشعراء حيث يقول : الشاعر الكبير المرحوم / سبيل بن سند الحصني المزيني الحربي من أهل دخنه في نجد
-
ونويشي اللي بالخوي كـلٍ أوحـاه
بثـرا خـويـه عــن عوانـيـه نـايـب
قص أربعه واثنين والسابع أنجاه
انهى الملام وخاطره ما هو طايب
كما يقول الشاعر / غزاي بن مطر الطريسي في قصيدة يمدح فيها المشاعلة منها هذه الأبيات :-
منهـم نويشـي كـان حــل المجـالـي
سجـل لـه التاريـخ بالمجـد مكتـوب
عنـد الخـوي مـا حسبـوا بالموالـي
انهى الملامه وأشقر الدم مصبـوب
ذبـاح فـي ثـار الخـوي كــل غـالـي
في حزة ما فيه قاضـب ومقضـوب
سـتـه وخـالـه مــع رجــالٍ غـوالـي
دون الخوي ما قال غالي ومحبوب
ويقول الشاعر / رباح بن خلف الشمري الأبيات التالية ضمن قصيده أرسلها إلى / محمد بن عوض المعمري :
-
موقفك شرف دوننا يابن الأخيار
حق الخوي تعطونـه أول وتالـي
ونويشي اللي للعرب حط تذكـار
بيض تغزز لـه بـروس الجبالـي
كذلك يقول الشاعر / محمد بن عبدالله العسيلي البشري الأبيات التالية من ضمن قصيدة طويله :-
ونويـشـي الـلـي خـلـد الـوقــت ذكـــراه
لــه مـركـز فــي قـمـة المـجـد مـرمـوق
راع الـنــقــا زاح الــمــلامــه بـيـمــنــاه
دون الخـوي مــا يلحـقـه كــل ملـحـوق
قـص أربـعـه واثنـيـن والسـابـع أعـيـاه
وقطع اليمين اللي على الجنب مطروق
ويقول الشاعر / مرزوق بن مبشر الحصني من أهل دخنه :-
والفعل الآخر نور يجلى الظلامي
فـعــل جـلــى نـــوره كـــل لـيـلـي
فعـل يزيـل مـن الوجيـه الملامـي
مالـه مثيـل ولا ذكــر لــه بديـلـي
نويشـي اللـي قـال فيـه الدهامـي
اللي شكا من ضيم حمـل محيلـي
وأيضا من قصص بياض الوجه قال : ابن بسام في تحفة المشتاق عن فتنة الفضول عام 1154 هجرية وفيها أخذ ابن مصيخ من شيوخ الفضول قافلة كبيرة لآهل سدير خارجه من الزبير ومعهم أموال كثيرة وكان مع القافلة رفيق من آل صلال من الفضول فقام اّل صلال على ابن مصيخ ومن معهم وقتلوا منهم ثمانية رجال في فيضة الغاط وقامت الشرور بينهم بعد ذلك ويبدو أن هذه الحادثة كانت الشرارة التي أدت إلى انقسام قبيلة الفضول وحدوث مصادمات داميه بينهم أدت إلى ضعف قبيلة الفضول والقضاء على باقي نفوذها في نجد ومن ثم ارتحلت إلى العراق ومن قصص البادية القديمة ما حدث لمارق بن عروج من كبار آل عروج يرويها الشيخ الراوية الشاعر / منديل بن محمد بن فهيد رحمه الله فيقول : ضافه اثنين كان عليهما طلب دم لقبيلة ما ولكن الضيف يحميه مضيفه حتى يصل للقبيلة المجاورة وعندما ذهبا بعد الغداء لحق بهما الغرماء وقتلوهما فخفروا ذمة بهذه الفعلة وعلم مارق بذلك فتخفى مترصدا لمن قتل ضيوفه فقتل منهم سبعة رجال بأوقات متفرقة وعندما صاح عليه الرؤساء بالأمان نزل لهم من الجبل الذي كان يترصد من فوقه ورضي بحكم الدية وهو الجلاء عن قومه سنة واحدة عن كل قتيل فجلى مارق بن عروج سبع سنوات عاشها في كتف قبيلة أخرى بعد أن أخفى اسمه الحقيقي وسمى نفسه ريمان وظهر بهيئة المسكين الذي لا هيبة له وذات مره قال أحد الأشخاص ساخرا منه :-
هـنــيّ قـلــب دالـــه مــثــل ريــمــان
مــا هـمـه الا الخـربـطـه والـــدوادي
يـدلـه ويـأكـل جـالـسً بـيـن نـسـوان
متمـركـي بـيـن الحـطـب والـهـوادي
عـز الله إنــك بـيـن ربـعـك وطـربـان
تجـيـب مــن بـالـك لـحــون جـــدادي
ما طب قلبـك مثـل مـا صـاب ريمـان
جـرحــي إلـــى زادت لـيـالـيـه زادي
من عقب مانب مارق صرت ريمـان
أنــا سـمـي الـمـوت سـقـم الـمـعـادي
ومـن قصـائـد مــارق الـتـي يـوضـح
ما حدث له في قومه هذه الأبيات :-
كــــل يــنـــام ونــاظـــري ســهـــران
الـــنــــوم والله عــلــيـــه أشــفــيـــت
ذبـحـت أنــا سبـعـه مــن الشـجـعـان
ذبـحـتـهــم بـالــثــار مــــــا ذلـــيـــت
كــلـــه لـعـيـنــا ذبــحـــه الـضـيـفــان
ذبـحــوا وتـالــي سـورهــم بـالـبـيـت
وسبب كشف مارق عن شخصيته هو أن فتاة قالت له : ( رد الغنم يا أعيوج الساق ) استخفافا به ولما أغار الأعداء على قوم الفتاة لحق مارق بهم وقتل منهم الكثير واسترجع المنهوبات كلها لوحده وقال مخاطبا تلك الفتاة التي كانت معجبة بشاب وسيم هرب وقت الغاره :-
يـا بنـت ياللـي غرّهـا زيــن عـشـاق
وراه مـا فكـك ولــو كــان بــه زيــن
تقـول رد الضـان يـا أعيـوج السـاق
وأنــا حـلّـي مسولـعـات السـراحـيـن
يا ما ثنيت الساق من فوق الأوساق
عساس بـدو عقـب الإمحـال منحيـن
منقول
--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني الكرام / أعضاء المنتدى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : فإننا نسمع دائماً من كبار السن كلمة ( الثلاث البيض ) وإنها من الأمور الملزمة للشخص والذي يجب عليه المحافظة عليها والدفاع عنها بكل ما أوتي من قوة حتى لو أدى ذلك إلى هلاكه دونها لأن هلاكه دونها والدفاع عنها يعتبر شرفاً كبيراً لدى العرب وعند ذكر الرجل يقال والله والنعم فيه ( وجهه أبيض ) ومات من أجل الحفاظ على بياض وجهه وتعتبر مفخرة له على مدى الدهر وحامي الثلاث البيض يعتبر رجل ذا قيمة كبيرة عند ربعه وعند القبائل كافة ومكانه في صدر المجلس دائماً والثلاث البيض هي من العادات والأخلاق الحميدة عند العرب حتى في الجاهلية كانت العرب تفتخر بهذه الخصال الحميدة وكثرت في أشعارهم المدحية التي يمتدحون بها شخص معين أو قبيلة معينة وهي من الصفات والأخلاق الرفيعة التي أتى الإسلام ليتممها كما قال رسوالله عليه الصلاة والسلام : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) وقد اختلف الرواة في تحديد الثلاث البيض ولكن الأغلبية ذكروها في ثلاث أشياء ووضعوا لها كلمات سجعية كقولهم : 1- جار الطنب . 2- خوي الجنب . 3- الدخيل إذا طب . ولتفسير هذه الثلاث البيض نقول وبالله التوفيق :-
1- جار الطنب : المقصود به الجار القريب والطنب عند لغة العرب هو حبل بيت الشعر الذي يثبت البيت ويحميه من السقوط والمقصود بجار الطنب يعني الجار الذي يكون طنب بيته قريب من طنب بيتك حتى لو كان هذا الجار أو الحليف لك من قبيلة أخرى وحتى لو صار بين قبيلتك وقبيلة جارك ثأر أو حرب مفاجئة فإنه يجب عليك حماية جارك والدفاع عنه من أقرب الناس لك ولا تجعل قبيلتك يعتدون عليه وهو جار لك فإن ذلك يعتبر ( سواد وجه ) لك وعار يلحقك ما حييت لأنك لم تدافع عن جارك وأذكر أن أحد كبار السن لدينا قد حكى لنا قصة حدثت مع رجل من قبيلة ( دعد ) من هذيل حيث قام رجال من قبيلة أخرى بقتل أخيه على مورد ماء وكان لهذا الرجل جار من هذه القبيلة وأتى جماعة الرجل الدعدي يريدون أن يأخذوا بثأرهم من جاره فتصدى لهم بكل صلابة وقوة ومنعهم من الإعتداء على جاره رغم أن المقتول أخوه فقالوا له جماعته تمنعنا عنه وجماعته قتلوا أخيك ؟ فقال لهم : ( أتريدون أن تصيبوني بمصيبتين في وقت واحد قتل أخي وسواد وجهي ؟ ) ثم تركوه وذهبوا وقام بالتلطف لجاره وقال : له إن أحببت أن تقيم معنا فأنت جاري وروحي قبل روحك وإن أردت الذهاب لأهلك وجماعتك فأنت في حمايتي حتى تصل قومك فطلب الرجل اللحاق بأهله وجماعته فقام بحمايته حتى وصل إليهم ولذلك أصبحت حماية الجار والدفاع عنه من الثلاث البيض لدى العرب .
2- خوي الجنب : هو رفيق الدرب أو صاحبك في السفر أو صديقك الذي عشت معه وأكلت معه الزاد والملح فأنت مطالب بالدفاع عنه وحفظ الأخوة والصداقة له على مدى الدهر وواجب عليك زيارته والسؤال عنه وعدم الغدر به فكل ذلك يعد من بياض الوجه عند العرب حتى لو حدث بينك وبين جماعة خويك نزاع أو قتال أو حرب فإنك تتحاشى أن تقاتله وتحفظ أخوته حتى في أحلك الظروف وأصعبها .
3- الدخيل إذا طب : ونعني بذلك الدخيل الذي يطب عليك فجأة في بيتك ويطلب حمايتك ويكون هذا الدخيل مطرود من قبل أناس آخرين أو مطالب بثأر من قبيلة أخرى فيهرب منهم ويدخل عليك طالباً حمايتك منهم أو يدخل عليك شخص لكي تحل له مشكلة كبيرة ألمت به ففي هذه الحالة وجب عليك حمايته والوقوف دونه بكل ما تستطيع حتى لو كلفك ذلك حياتك ومالك وكانت العرب تحمي دخيلها المطلوب في قضية قتل لمدة ( سنه وشهرين ) وأحياناً أكثر من ذلك يكون خلالها هذا الدخيل في أمن وأمان عند هذا الشخص أو هذه القبيلة فلو أعتدي عليه خلال هذه المدة فأنت المسئول عنه وتأخذ بثأهره ممن اعتدى عليه وقد نشبت حروب كثيرة بسبب الدخيل لأنه لو أعتدي على دخيلك وأهين وهو في دخالتك يكون ذلك سبب ( سواد وجهك ) عند قبيلتك وعند قبائل العرب ولذلك اعتبرت حماية الدخيل من الثلاث البيض التي يجب على الإنسان الدفاع عنها وهذه الثلا ث السود :- الأولى / شاري البل و مودعها : أي يشتري الرجل الإبل ثم يدعها أمانه عند غيره فتصبح عارا عليه وعلى الآخر الذي قبلها والثانية / مزوج البنت وتابعها : أي يقوم الرجل بتزويج ابنته لرجل ثم يكثر من الذهاب إليها أو ينام في بيتها أو يأخذها من بيت زوجها لغرض خاص بعائلته فيكون فعله هذا منافيا لما جاء في طاعة المرأة لزوجها ويكون عارا عليه وعلى ابنته والثالثة / شيخ القوم وخاينها : وهو من يخون القوم الذين انتخبوه لقيادتهم وهناك الثلاث المهربات :- وهي من العادات والتقاليد الراسخة عند أهل البادية حماية دخيل الوجه أو دخيل البيت والذود عنه بالحال والمال والدخيل هو من إلتجأ لأحد الرجال ودخل في وجهه أو دخل بيت أحدهم وأكل شيئا من زادهم بسبب جرم ارتكبه على أن لا يكون منتهكا للشرف فهذا لا إجارة له ولا حماية ولصاحب الوجه الحق في حماية دخيله لمدة ثلاثة أيام بلياليها وهي فرصة تمنحها العادات والتقاليد كي يستطيع صاحب الوجه تهريب دخيله لخارج منطقة الخطر دون أن يمسه أي أذى حتى تنتهي هذه المهلة أما إذا تعرض له أحدهم خلال هذه المدة فتسمى في هذه الحالة ( سهجة الوجه ) وفي سلوم القبائل أن لصاحب الوجه الحق في غسل عاره بأخذ الثأر من الذي سهج وجهه واعتدى على دخيله ولا يلحقه لوم في ذلك وهناك بعض القبائل تعطي مهلة أكثر من هذه المدة إلا أن الدارج والمتعارف عليه عند غالبية القبائل هي ثلاثة أيام بلياليها لذلك أطلق عليها ( الثلاث المهربات ) واشتهرت بهذا الاسم ومن القصص التي حدثت لأجل بياض الوجه قصة الفارس / ماجد الحثربي الشمري وقصة / نويشي الحربي رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته وهي الدفاع عن حق الخوي ولم يرخص نوشي رحمه الله حق خويه عندما كان النقض من أقرب الأقرباء وكان / نويشي بن ناشي المشيعلي من بني عمرو من حرب الذي عاش بحدود نهاية القرن الثاني عشر وبداية القرن الثالث عشر الهجري في وادي الفرع له جار يقال له اليتيم من إحدى القبائل المجاوره قدم إلى الوادي وأصبح جارا لـنويشي وفي أحد المرات تعرض له مجموعه من قبيلة نويشي وأرادوا سلب ما معه فقال لهم : تراي خوي / نويشي بن ناشي فلم يصدقوه فقاومهم ولكنهم قتلوه واستولوا على ما معه ولما وصل الخبر إلى نويشي طار الشرر من عينيه وأقسم بأغلظ الأيمان أن ينتقم لخويـه ويبيض وجهه وقام بقتلهم وعددهم سته واحدا بعد الاّخر وفي يوم من الأيام كان يسير ومعه خاله وعندما مروا في أحد المواقع قال : له خاله انظر إلى ذلك المكان يا نويشي فقال : وماذا في ذلك فقال : ذلك المكان هو الذي تم قتل جارك فيه فلم يتمالك نويشي نفسه وتحمل ذلك فسل سيفه وقطع يد خاله التي كان يؤشر بها من واقع القهر الذي يعيشه بسبب خفر ذمته وقد أرسل نويشي الأبيات التالية إلى زوجة جاره يقول فيها :-
يـــا راكـــب الـلــي شـايـبـاتٍ مـقـاريــه
مـثـل الظلـيـم إلـيـا ضــرب لــه قـــرارا
يـسـرح ومـمـسـاه الـبـديـري حـراويــه
الـلـي نـــزل بـيــن الـسـهـل والـوعــارا
خـويـنـا يـــا مـتـلــف الــــروح نـغـلـيـه
والـلـي ورى الصبـيـان دربــه عـســارا
مطلـق مطيحـه بأيمـن السـوق شوفـيـه
فــوقـــه رمـــــن شـنــودهــن الــعـــذارا
أرخصت عمي ما احسب القلب يصخيه
عـنــد الـخــوي كـنــه حـتـيـن الـجـفـارا
أقـفــى مـــع الـطــاروق دمـــه يـبـاريـه
دمــه مــع الـطـاروق يغـشـى الـجــدارا
أحــدٍ سـمـع وأحـــدٍ بـالأعـيـان راعـيــه
الـبــدو والـحـضــران فــوقــه صــبــارا
وكان نويشي يريد الإستمرار بتصفية أقارب الذين قاموا بقتل جاره أي أنه لم يكتفي بالمعتدين بل يريد القضاء على أقاربهم ولكن مشائخ القبيلة تدخلوا والتزموا له بإرضاء قبيلة جاره ودفع ديته وقد سارت الركبان بهذه القصة وأصبح المثل يضرب في / نويشي الحربي وقد حصل أن حدثت قصة مشابهة لأحد الأشخاص من قبيلة جار نويشي ولم يستطع القصاص من قاتل جاره فقال هذه الأبيات :-
لا وهني نويشـي اللـي قضـا الديـن
وجهه كما القمـرا مـن أول شهرهـا
وأنــا ديـونــي مـرمـسـات زمـانـيـن
مـشـي وكـنــي دارع فـــي غـدرهــا
أحيـا اليتيـم وأقـعـده بالنـبـا الـزيـن
يستـاهـل البيـضـا بـــدارٍ حـضـرهـا
عقب أربعه واثنين يسلم من الشين
غيـر اليميـن اللـي نويشـي عثـرهـا
:
وقد حضر رجل إلى ابن رشيد حاكم زمانه يذكر بأن ذمته قد خفرت في جاره ويسأله ما العمل وكيف يعمل فقال : ابن رشيد ( يا بعد حيي انشد / نويشي الحربي ) وقد أصبحت هذه القصة مجالا رحبا للشعراء حيث يقول : الشاعر الكبير المرحوم / سبيل بن سند الحصني المزيني الحربي من أهل دخنه في نجد
-
ونويشي اللي بالخوي كـلٍ أوحـاه
بثـرا خـويـه عــن عوانـيـه نـايـب
قص أربعه واثنين والسابع أنجاه
انهى الملام وخاطره ما هو طايب
كما يقول الشاعر / غزاي بن مطر الطريسي في قصيدة يمدح فيها المشاعلة منها هذه الأبيات :-
منهـم نويشـي كـان حــل المجـالـي
سجـل لـه التاريـخ بالمجـد مكتـوب
عنـد الخـوي مـا حسبـوا بالموالـي
انهى الملامه وأشقر الدم مصبـوب
ذبـاح فـي ثـار الخـوي كــل غـالـي
في حزة ما فيه قاضـب ومقضـوب
سـتـه وخـالـه مــع رجــالٍ غـوالـي
دون الخوي ما قال غالي ومحبوب
ويقول الشاعر / رباح بن خلف الشمري الأبيات التالية ضمن قصيده أرسلها إلى / محمد بن عوض المعمري :
-
موقفك شرف دوننا يابن الأخيار
حق الخوي تعطونـه أول وتالـي
ونويشي اللي للعرب حط تذكـار
بيض تغزز لـه بـروس الجبالـي
كذلك يقول الشاعر / محمد بن عبدالله العسيلي البشري الأبيات التالية من ضمن قصيدة طويله :-
ونويـشـي الـلـي خـلـد الـوقــت ذكـــراه
لــه مـركـز فــي قـمـة المـجـد مـرمـوق
راع الـنــقــا زاح الــمــلامــه بـيـمــنــاه
دون الخـوي مــا يلحـقـه كــل ملـحـوق
قـص أربـعـه واثنـيـن والسـابـع أعـيـاه
وقطع اليمين اللي على الجنب مطروق
ويقول الشاعر / مرزوق بن مبشر الحصني من أهل دخنه :-
والفعل الآخر نور يجلى الظلامي
فـعــل جـلــى نـــوره كـــل لـيـلـي
فعـل يزيـل مـن الوجيـه الملامـي
مالـه مثيـل ولا ذكــر لــه بديـلـي
نويشـي اللـي قـال فيـه الدهامـي
اللي شكا من ضيم حمـل محيلـي
وأيضا من قصص بياض الوجه قال : ابن بسام في تحفة المشتاق عن فتنة الفضول عام 1154 هجرية وفيها أخذ ابن مصيخ من شيوخ الفضول قافلة كبيرة لآهل سدير خارجه من الزبير ومعهم أموال كثيرة وكان مع القافلة رفيق من آل صلال من الفضول فقام اّل صلال على ابن مصيخ ومن معهم وقتلوا منهم ثمانية رجال في فيضة الغاط وقامت الشرور بينهم بعد ذلك ويبدو أن هذه الحادثة كانت الشرارة التي أدت إلى انقسام قبيلة الفضول وحدوث مصادمات داميه بينهم أدت إلى ضعف قبيلة الفضول والقضاء على باقي نفوذها في نجد ومن ثم ارتحلت إلى العراق ومن قصص البادية القديمة ما حدث لمارق بن عروج من كبار آل عروج يرويها الشيخ الراوية الشاعر / منديل بن محمد بن فهيد رحمه الله فيقول : ضافه اثنين كان عليهما طلب دم لقبيلة ما ولكن الضيف يحميه مضيفه حتى يصل للقبيلة المجاورة وعندما ذهبا بعد الغداء لحق بهما الغرماء وقتلوهما فخفروا ذمة بهذه الفعلة وعلم مارق بذلك فتخفى مترصدا لمن قتل ضيوفه فقتل منهم سبعة رجال بأوقات متفرقة وعندما صاح عليه الرؤساء بالأمان نزل لهم من الجبل الذي كان يترصد من فوقه ورضي بحكم الدية وهو الجلاء عن قومه سنة واحدة عن كل قتيل فجلى مارق بن عروج سبع سنوات عاشها في كتف قبيلة أخرى بعد أن أخفى اسمه الحقيقي وسمى نفسه ريمان وظهر بهيئة المسكين الذي لا هيبة له وذات مره قال أحد الأشخاص ساخرا منه :-
هـنــيّ قـلــب دالـــه مــثــل ريــمــان
مــا هـمـه الا الخـربـطـه والـــدوادي
يـدلـه ويـأكـل جـالـسً بـيـن نـسـوان
متمـركـي بـيـن الحـطـب والـهـوادي
عـز الله إنــك بـيـن ربـعـك وطـربـان
تجـيـب مــن بـالـك لـحــون جـــدادي
ما طب قلبـك مثـل مـا صـاب ريمـان
جـرحــي إلـــى زادت لـيـالـيـه زادي
من عقب مانب مارق صرت ريمـان
أنــا سـمـي الـمـوت سـقـم الـمـعـادي
ومـن قصـائـد مــارق الـتـي يـوضـح
ما حدث له في قومه هذه الأبيات :-
كــــل يــنـــام ونــاظـــري ســهـــران
الـــنــــوم والله عــلــيـــه أشــفــيـــت
ذبـحـت أنــا سبـعـه مــن الشـجـعـان
ذبـحـتـهــم بـالــثــار مــــــا ذلـــيـــت
كــلـــه لـعـيـنــا ذبــحـــه الـضـيـفــان
ذبـحــوا وتـالــي سـورهــم بـالـبـيـت
وسبب كشف مارق عن شخصيته هو أن فتاة قالت له : ( رد الغنم يا أعيوج الساق ) استخفافا به ولما أغار الأعداء على قوم الفتاة لحق مارق بهم وقتل منهم الكثير واسترجع المنهوبات كلها لوحده وقال مخاطبا تلك الفتاة التي كانت معجبة بشاب وسيم هرب وقت الغاره :-
يـا بنـت ياللـي غرّهـا زيــن عـشـاق
وراه مـا فكـك ولــو كــان بــه زيــن
تقـول رد الضـان يـا أعيـوج السـاق
وأنــا حـلّـي مسولـعـات السـراحـيـن
يا ما ثنيت الساق من فوق الأوساق
عساس بـدو عقـب الإمحـال منحيـن
منقول