المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الغلو والتطرف


متعب عبدالهادي الفققي
08-28-2009, 02:56 AM
الغلو والإرهاب
بالرجوع إلى المصادر والمعاجم اللغوية وضح أن الغلو هو: مجاوزة الحد وتعديه.
قال الجوهري في الصحاح: «غلا في الأمر يغلو غلواً، أي جاوز فيه الحد» اه.

وقال الفيروز آبادي في القاموس: «غلا غلاءً فهو غال وغَلِيَ ضد الرخص... وغلا في الأمر غلواً جاوز حدّه»اه.

ووافقه الزبيدي في تاج العروس.

وقال ابن منظور في اللسان: «.... أصل الغلاء: الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شيء ..... يقال: غاليت صداق المرأة أي أغليته. ومنه قول عمر رضي الله عنه: «ألا لا تغالوا في صدقات النساء». وفي رواية: «لا تغالوا في صدق النساء». أي لا تبالغوا في كثرة الصداق.

وغلا في الدين والأمر يغلو غلواً، جاوز حده.

قال: قال بعضهم: غلوت في الأمر غُلواً وغلانية وغلانياً إذا جاوزت في الحد وأفرطت فيه، ويُقال للشيء إذا ارتفع: قد غلا.

ومعنى التطرف: التطرف هو تفعَّل - بتشديد العين - من طرف يطرف طرفاً بالتحريك، وهو الأخذ بأحد الطرفين والميل لهما: إما الطرف الأدنى أو الأقصى، ومنه أطلقوه على الناحية وطائفة الشيء..

ومفهوم التطرف في العرف الدارج - في هذا الزمان - يُطلق على الغلو في عقيدة أو فكرة أو مذهب أو غيره، ولهذا لا يختص به دين أو جماعة أو حزب.

ولهذا فالتطرف يُوصف به طوائف من اليهود ومن النصارى، فثمة أحزاب يمينية متطرفة أو يسارية متطرفة. فقد وصفت بالتطرف الديني والحركي والسياسي.

ووصف الغلو بالتطرف له وجه المسوغ له بأخذ أحد الطرفين.

ولكن الوصف الشرعي للتشدد في الدين والغلو فيه يجب أن يكون مرجعه إلى الشرع نفسه لا اصطلاح الناس ومفاهيمهم واطلاقاتهم. فوصف الغلو والغلاة والمغالي هو الوصف الشرعي، كما دل عليه حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحج: أمثال هؤلاء فارموا وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين».

ما معنى الإرهاب ؟

أما معنى الإرهاب: فهو أيضاً مصدر مأخوذ من رهب كعلم يرهب رهباً ورهباباً وارهاباً بالفتح والكسر، وهو الإخافة والتخويف. حيث يدور معنى الإرهاب على شدة الخوف والتخويف إن كان على الفرد أو على الجماعة وهو في حقيقته وحكمه نوعان:

(1) إرهاب مشروع بصريح القرآن في آية الأنفال في قوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (60) وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميح العليم} (الأنفال: 10 - 61).

فإن إخافة العدو الكافر المعاند لدعوة الله بالجهاد في سبيل الله وإرجافه بالعدة والقوة من مقاصد الجهاد الإسلامي، ليكف شره، وينتهي عن ظلمه، ولعله أن يهتدي إلى دين الله عزَّ وجلّ. وهذا الحكم خاص بالمحاربين من الكفار أو البغاة.

(2) إرهاب غير مشروع، بل هو محرَّم وممنوع، وهو تخويف الآمنين بإرهابهم وإدخال الرعب والفزع فيهم، سواء كانوا مسلمين أو مستأمنين أو معاهدين أو أهل ذمة أو غيرهم من الكافرين غير المحاربين، فهو على المسلمين حرابة وعلى غيرهم ظلم! وهو في الجميع إفساد في الأرض ما جاء النهي صريحاً في القرآن والسنّة وفي إجماع العلماء.

فمناط ذلك على الظلم، حيث تخويف الآمن وإرهابه ظلم واعتداء، وهو محرم بإجماع الملل والشرائع السماوية. فقد روى الإمام أحمد وغيره بإسناد صحيح عن أبي ذر رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: قال الله عزَّ وجلّ: {يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا}.

تحديد مصطلح الإرهاب المعاصر:

وقد صدر في تحديده بيان عن مجمع الفقه الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي بمكة في دورته السادسة عشرة، المنعقدة في شوال من عام 1423هـ بمكة المكرمة، حيث حدَّدوا الإرهاب بتحديد سبقوا به جهات عالمية عديدة غالطت في معناه ودلالاته، وجاء في بيانها أن: «الإرهاب هو العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغياً على الإنسان في دينه، ودمه، وعقله، وماله، وعرضه، ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق، وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب فبين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم، أو تعريض حياتهم، أو حريتهم، أو أمنهم، أو أقوالهم للخطر، ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو تعريض أحد الموارد الوطنية، أو الطبيعية للخطر.

فكل هذا من صور الفساد في الأرض التي نهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها قال تعالى: {ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يُحب المفسدين} (القصص: 77).

معنى العنف:

بالرجوع إلى المعاجم اللغوية في مادة العنف وُجد أنها مثلثة العين: بالرفع والفتح والكسر وهو ضد الرفق. وهو الشديد في القول والفعل.

وحقيقة العنف أنه نتيجة وثمرة للغلو والتطرف والإرهاب الممنوع، في الشدة في قول أو رأي أو فعل أو حال! وهو ما يُولد ما يسمى بالعنف العقدي، والعنف العلمي والعنف الفكري في الرأي والفهم والتصور؟!

أما العلاقة بين الغلو والتطرف والإفراط ونحوهما:

الغلو - في الحقيقة - أعلى مراتب الإفراط في الجملة. فالغلو في الكفن مثلاً هو المغالاة في ثمنه والإفراط فيه.

والغلو أخصُّ من التطرف؛ إذ إن التطرف هو مجاوزة الحد، والبعد عن التوسط والاعتدال إفراطاً أو تفريطاً، أو بعبارة أخرى: سلباً أو إيجاباً، زيادة أو نقصاً، سواء كان غلواً أم لا، إذ العبرة ببلوغ طرفي الأمر، وهو الغلو في قول القائل:

لا تغلُ في شيء من الأمر واقتصد

كلا طرفي قصد الأمور ذميم

فالغلو أخص من التطرف باعتبار مجاوزة الحد الطبيعي في الزيادة والنقص، في حال النقص يسمى غلواً إذا بالغ في النقص، فيقال: غلا في النقص، كما في قول اليهود.

والواقع أن التمسك بنصوص الكتاب والسنّة، وفهمها فهماً صحيحاً يعتبر عند هؤلاء المتهاونين بأحكام الشريعة الغافلين عنها، غلواً وتطرفاً، وذلك بالنظر إلى ما هم عليه من تفريط ظاهر، وقصور في إظهار منهج الإسلام، جلي ملموس.

ولنأخذ مثالاً بوضع ما سبق: فدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الإصلاحية اُتهمت من كثير من الناس - علماء وغيرهم - بتكفير الناس - الذي هو مظهر من مظاهر الغلو البارزة - أو أنهم خوارج .... ونحوها من ألقاب تفيد مجاوزة اعتدال الإسلام وسماحته، ينبزونهم بألفاظ هي في الشريعة وصف لأقوام متشددين لا فقه لهم ولا نظر وهي من ذلك براء براءة الذئب من دم يوسف، لكن ما حيلة من شرق بها إلا ذلك.

والملاحظ أن المتمسكين بمدلولات النصوص الشرعية يكونون غلاة متشددين بنسبتهم إلى المفرطين الذين يحملون الإسلام وصفاً، وعند نسبتهم إلى ميزان الشريعة لا عندهم معنى التمسك المطلوب، هو الاستقامة على أحكام الكتاب والسنّة.

فالمقصرون يلمزون المتمسكين بالغلو والتطرف والإرهاب أو التشدد، على أن ما هم عليه هو اعتدال الإسلام وتوسطه، وما أظهروه هو الاعتدال، وهو في الحقيقة ليس كذلك؛ إذ هو التقصير والتفريط في بعض شعائر الإسلام وأحكامه أما الاعتدال والتوسط فهو في دين الله ومنهاج دينه، ولا يخفى أن من يتهم البعض بالتطرف أو الغلو ونحوهما، غايته التنفير والتحذير منهم وليس لكونهم متجاوزين لحدود الشريعة ووسطية الإسلام، كما هو الحال فيمن اتهم دعوة الشيخ السلفية الإصلاحية بذلك؟!

أعني أن هذه الدعاوى ليست من باب الأسماء والأحكام، أو لتبين معانٍ شرعية - بقدر ما هي لأغراض وأهواء ذاتية أو محدودة. فتكون بذلك من تحميل مصطلحات الشارع ما لا تحتمل، ومن استعمال المعاني الشرعية في الأغراض الشخصية الضيقة والغايات السياسية المحدودة! جفاء في حق المسيح ابن مريم عليهما الصلاة والسلام. وكذلك في الزيادة إذا بالغ فيها كقول النصارى في المسيح ابن مريم غلواً.

والتطرف: الانحياز إلى طرفي الأمر فيشمل الغلو، لكن الغلو أخص منه في الزيادة والمجاوزة، ليس فقط بمجرد البعد عن الوسط إلى الأطراف. أو بمعنى آخر: كل غلو فهو تطرف، وليس كل تطرف غلواً.

وفي الختام فإن الفرق بين الاستقامة والغلو والتطرف والإرهاب: في الواقع لا تلازم بين التمسك بالنصوص والغلو؛ فقد كان الصحابة رضي الله عنهم أشدَّ الناس تمسكاً واقتضاء لنصوص الشريعة، ومع هذا لم يحصل منهم غلو أو تشديد، خلا في قضايا عينية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أرشد عليه الصلاة والسلام أصحابه إليها وعلمهم وبيَّن لهم طريق العبادة المعتدل، فانتهوا.

وسببه هو موافقة هذا الاستمساك منهم رضي الله عنهم لعلم صحيح، وفهم سليم، وهمة حريصة على العلم والبصيرة، فنجوا من الغلو فضلاً عن الاستمرار فيه، لكن لما بعد الناس عن زمان الأفاضل، وصار الدين غريباً، وأطبق الجهل على كثير من أهل الإسلام، صار المتمسك بسنّة المصطفى صلى الله عليه وسلم العاضُّ عليها بنواجذه منبوذاً مستهزءاً في تلك المجتمعات، وأطلقوا عليه عبارات النبز كالمتزمتين والغالين والمتطرفين والأصوليين والإرهابيين.... ونحوها من الألقاب التي روجتها بعض وسائل الإعلام عن أعداء الإسلام.

د. علي بن عبدالعزيز بن علي الشبل *

* أستاذ بقسم العقيدة بجامعة الإمام محمد بن سعود

محمد بن دوهان
08-28-2009, 04:30 AM
نسأل الله السلامة والعافية وأن يجيرنا من الغلو وأن يقبلنا من عباده الصالحين ويرزقنا الجنة بلا حساب برحمته لا بعدله ..

كفانا الله وإياكم شر الغلو والزهو والكبر نعم شاهدنا ما يدمي القلوب يا أبو عبدالله ..

فأين نحن من ذلك الأعرابي الذي سأل المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام حين قال له أرأيت أن صليت خمسي هل أنا من أهل الجنة وكان كل ما سأل الرسول عن شيء يصدق له مقاله صلوات الله وسلامه عليه ..

فلا عجب فإن ديننا دين رحمة ٍ وتسامح ودين فطرة لكل زمان وجيل ..

فقد جاء ديننا ورسولنا مكلملين لمحاسن الأخلاق وأكرمها ولم ينتشر ولم يسد الدين الإسلامي إلا بالكلمة الطيبة التي كانت هي السفير بواسطة أولئك الذين شرفونا بحملها وكان حصاد عملهم وسفارتهم ان أسلم على أيديهم الشرق والغرب وليس كما يدعي المغرضون والأدعياء أن دين الإسلام نشر بالسيف أو بالقوة كما يزعم المدعون من أعداء الدين ..

وأما الغلو فقد إستعاذ منه رسول الهدى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم وأبلغنا أن لا يشم ريح الجنة من كان به كبر أو غلو ..

سلم بنانك وأعلى الله شآنك يا أبو عبدالله وأسأل الله لنا ولكم التوفيق والقبول والعتق من النيران أنه سميعٌ مجيب الدعاء ..

وتقبل تشرفي بالمرور من هنا ..

محبك

منصوربن عبدالرزاق الفاعور
09-02-2009, 10:27 PM
يعطيك الله ألف عافية
وتقبل مروووووووووري

عوض العطيش
09-03-2009, 02:42 AM
هلا ابو عبدالله

صدق من قال : خير الأمور الوسط

الغلو والتطرف من أعظم المصائب التي يبتلى بها الأنسان خاصة إذا أتخذت طابع ديني و ايدولوجيا عقائدية .

نسأل الله العفو والعافية

طلال الدوامي
09-03-2009, 03:00 AM
جزاك الله خير يابو عبدالله


تقبل مروري