المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إنه يعشق الزهور


الشرق
04-24-2010, 04:09 PM
إنه يعشق الزهور.

ولم لا يعشق الزهور؟

كلما مر بزهرة أو بخميلة زهور استوقفته وبدأ يتأملها.

كم هي جميلة ألوانها المتناسقة تسلب العقول لتقضي برهة من الزمن متأملا في خلق الله.

ناهيك عن رائحتها العبقة العطرة. رائحتها تأخذك في عالم بديع من الراحة النفسية والطمأنينة وهدوء النفس.

يمر بجوار الورود..جمالها, رونقها, بهاؤها وألوانها ولكنها لاتجلب اهتمامه ولاتستثيره كما هي الأزهار.
إنه يعشق الزهور.

ربما لأن الأزهار في البرية وفي الصحاري بعيدا عن أعين الناس تلك مايميزها ومايخصها عشقه للزهور ترعرع معه منذ نعومة أظفاره.

يهتم بها يرعاها يجلب لها الماء ليسقيها فارتوى من عشق الزهور وما انطفأ ظمأه قط من حبها وعشقها.

سار يوما وصارت أياما من بين كل تلك الزهور وجد نبتة برية في أكمة أم في أجمة لم يعد يذكر. المهم أنها زهرة ليست كسوى الزهور استوقفته كثيرا, منبتها ومكانها الجميل في خميلة تطل على تلال وهضاب.

جلس كثيرا وبدأ كعادته يتأملها ولكنه على غير عادته فكر أن يقطفها, ولكنه لم يفعل فهو لم يكن يقطف الزهور كغيره من أقرانه, و كان يعاتبهم ويغضب كثيرا لم تقطفون الزهور والورود؟
إنه لايقطف الزهور ولكنه يعشقها.

من بين كل تلك الزهور عشقه الأقحوان والخزامى.
عاد من حيث أتى, وبات حالما بأزهاره وبالخزامى والأقحوان.
شروق الشمس يذكره بلون زهرة الأفحوان وغروب الشمس يذكره بزهر الخزامى.

بعد شروق وغروب عاد مرة أخرى لتلك الخميلة لم تكن الزهور متفتحة فقد بدأ بعض منها ذابلا, وبعض منها متلاشيا.
وجد نبتته من بين كل تلك النبتات ولم يجد تلك الزهرة, مد يديه فكانت بذرة قبضها بيديه وانتزعها من تلك الشجيرة ووضعها في علبة ووضع العلبة في جيبه, كان الربيع قد انقضى وبعد الربيع تتحول الزهور بذورا وبعضها حبوبا وثمارا. سار بعيدا ومضى من حيث أتى.

صار الطريق مسارا, إلى أن أنهكت خطاه السير, لم يعجبه المكان ولا المقام فلم يعتد تلك الرمال ولا تلك الكثبان, فقد كانت خطواته لاتفارق الخضرة والماء والزرقة الصفراء.

من بين تلك الكثبان وتلك الرمال وجد ربوة كأنها جزيرة في بحر ولكنها ربوة وسط الرمال حيث الشمس من كل مكان ومن كل اتجاه وفي كل زمن ووقت من النهار من الشروق إلى الغروب, إنه يعشق الزهور ويعشق الشمس المحرقة ولكنه لايعرف عنها سوى الشروق والغروب والوضوح حتى في حرها وشدته إنها تجلب الظمأ عشقه الأول قبل أن يعشق الزهور, جمع العشقين معا الظمأ والزهور.

اعتلا تلك الربوة ونظر في كل الاتجاهات لم يكن هنالك سوى الأحلام والأطياف لم يعد هنالك زهور ولا حتى ورود.
غرس يداه في الأرض وغرف من التراب فسرى في جسده عبر يديه برد الأرض وحرها, الفجر والإشراق, الغروب والليل.

رائحة الرمال والتراب كيف لايعشقها وهو بشر خلق التراب.

مد يده في الجيب الذي يحتفظ به بتلك العلبة التي تحتوي تلك البذرة أخرجها برفق ووضعها بين أصابعه فاستقرت على راحة يده فغرسها في التراب حيث اغترف منه بيديه, أهال التراب برفق وأغمض عينيه حيث أشعة الشمس المحرقة ومضى في حلم وذكريات بين الزهور التي قد عشقها.

تساقطت الأمطار وسالت الأودية والغدران حيث أشرقت الشمس بأشعتها الحانية وقت الشتاء حيث ترتوي الأرض من الأمطار وبدأ يسير بقدميه فوق الكثبان والرمال من جديد لم يكن وحيدا فقد ارتقى تلك الربوة حيث نبتت تلك البذرة وأزهرت الزهرة التي عشقها.

محمد بن دوهان
04-24-2010, 04:27 PM
أخي العزيز أبو عبدالرحمن
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما أجمل فطرة الله التي فطر الخلق عليها ..
ما أجمل الحياة حين تكون مليئة بالمحبة والأمل ..

وما أجمل هذا السرد التصويري الذي يريح القلب والبآل يا أبو عبدالرحمن

فلله درك يا عزيزي وبارك الله فيك وبما تكتبه من قيم درر الكلام والحكم والأمثال ..



وبإنتظار نزف عبير الشرق وما يكتبه بمشيئة الله تعالى .

فكن يا رعاك الله برعايته وحفظه حيثما كنت .

الشرق
04-24-2010, 04:59 PM
أخي العزيز ابن دوهان


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الجمال نسبي وكل يراه وفقا لرؤيته ونظرته للامور

الجميل مرورك وتعقيبك والاجمل نظرتك للموضوع كما أراد كاتبه أن يكون ويعبر ويصور.

ذلك من قديم ماكتبت وبمشيئة الله سيكون هنالك ماهو جديد هاهنا.

سليمان الخرس
04-24-2010, 07:43 PM
ابو عبدالرحمن

كتبت ذات يوم

عندما نجلس على التراب
نقوم ونحن ننفظ ثيابنا

لما؟؟
ونحن خلقنا من تراب

كانت الاجابه أصعب بكثير من الواقع

لذلك لم أجب ولم أبحث عن أجابه


اشكرك فلقد اوقدت أحرفك شعلة الكتابه لدي

خالد عكاش العلاطي
04-24-2010, 09:31 PM
اخوي الشرق احييك واحيي قلمك الجميل وانت زهرة المنتدي

عبدالعزيز المعني
04-24-2010, 09:36 PM
مشكور ع الموضوع المممممممممممميز

محمد خلف الحزقا
04-25-2010, 01:19 AM
تصوير في غاية الروعه

أسجل أعجابي بما نثرت من شذى الزهور

سلمت أناملك ولك كل الحب والتقدير

فواز الشويكي
04-25-2010, 09:33 AM
شوف الزهور وتعلم !!!!!!!!!!!
فاحت ارجاء هذا المكان عطر زكيا بهذا الموضوع الجميل ,,,
تحياتي لك

الشرق
04-25-2010, 11:44 AM
أخي العزيز سليمان الخرس


سأجيبك ببساطة عن تساؤلاتك


عندما تستيقظ بعد نوم في الصحراء وعلى الرمال والتراب هل تشعر براحة, أنا شخصيا أكون أكثر راحة وصفاء. تلك جزء من الفطرة أولم تلاحظ أن جميع الاطفال وفي كل العالم أثناء الحبو وعندما يجد ترابا يقوم بلعقة مباشرة يتفق جميع أطفال العالم في ذلك.

الشرق
04-25-2010, 11:46 AM
أخي خالد عكاش

أنت مبدع في هذا المجال النثر والخواطر وعندما أقرأ لك أجد الابداع بانتظار مصافحة احدى ابداعاتك النثرية.

الشرق
04-25-2010, 11:46 AM
أخي عبدالعزيز المعنى

شكرا لك على مرورك في متصفحي وعلى اعجابك بالموضوع والنص وهذا من رقي ذائقتك شكرا لك.

الشرق
04-25-2010, 11:48 AM
أخي العزيز نجم سهيل


الرائع هو تعقيبك وإشادتك والحمدلله أن نال ذلك النص قبولا لديك وشكرا لك على كلمات الاطراء والإشادة ومن أجلكم نكتب ونرتقي لرقي ذائقتكم الأدبية.

الشرق
04-25-2010, 11:48 AM
أخي العزيز فواز الشويكي


شكرا لمرورك وتعقيبك وإشادتك بالموضوع.