المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خادم الحرمين الشريفين يوجه أمراً ملكياً إلى سماحة مفتي عام المملكة والجهات المعنية


محمد بن دوهان
08-13-2010, 02:00 AM
خادم الحرمين الشريفين يوجه أمراً ملكياً إلى سماحة مفتي عام المملكة والجهات المعنية

http://lojainiat.com/attach/files/2010/08/kai_b.jpg


جدة 2 رمضان 1431هـ الموافق 12 أغسطس 2010م واس
وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله الأمر الملكي التالي إلى سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية رئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء ورئيس هيئة كبار العلماء والجهات المعنية :

بسم الله الرحمن الرحيم

الرقم : 13876 / ب

التاريخ : 2 / 9 / 1431هـ

سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية

رئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء ورئيس هيئة كبار العلماء

نسخة لصاحب السمو الملكي النائب لثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية

نسخة لمعالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

نسخة لمعالي وزير التعليم العالي

نسخة لمعالي وزير العدل

نسخة لمعالي وزير الثقافة والإعلام

نسخة لمعالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي

نسخة لفضيلة رئيس المجلس الأعلى للقضاء

نسخة لمعالي الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

انطلاقاً من قول الحق جل وعلا { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } ، وقوله سبحانه { وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا } ، وقوله { وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، وقوله جل جلاله { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ } ، وقوله تعالى { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ } ، وقوله جل شأنه { وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } ، وقوله { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }.

على هذا الأساس القويم الذي حفظ لنا حمى الدين ، وبين خطورة التجاوز عليه ، والوقوع فيه ، ترسخت في النفوس المؤمنة مفاهيم مهمة في شأن الفتوى وحدود الشرع الحنيف ، يجب الوقوف عند رسمها ؛ تعظيماً لدين الله من الافتئات عليه من كل من حمل آلة تساعد على طلب العلم ، ولا تؤهل لاقتحام هذا المركب الصعب ، فضلاً عمن لا يملك آلةً ولا فهماً ؛ ليجادل في دين الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ، وإنما هو التطفل على مائدة الشرع ، والعجلة ـ خالي الوفاض ـ في ميدان تحفه المخاطر والمهالك من كل وجه .

وقد تابعنا هذا الأمر بكل اهتمام ورصدنا تجاوزات لا يمكن أن نسمح بها ، ومن واجبنا الشرعي الوقوف إزاءها بقوة وحزم ؛ حفظاً للدين ، وهو أعز ما نملك ، ورعاية لوحدة الكلمة ، وحسماً لمادة الشر ، التي إن لم ندرك خطورتها عادت بالمزيد ، ولا أضر على البلاد والعباد من التجرؤ على الكتاب والسنة ، وذلك بانتحال صفة أهل العلم ، والتصدر للفتوى ، ودين الله ليس محلاً للتباهي ، ومطامع الدنيا ، بتجاوزات وتكلفات لا تخفى مقاصدها ، مستهدفة ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، محاولة ـ بقصد أو بدون قصد ـ النيل من أمننا ، ووحدة صفنا ، تحسب أنها بما تراه من سعة الخلاف حجة لها بالتقول على شرع الله ، والتجاوز على أهل الذكر ، والتطاول عليهم ، وترك ترجيح المصالح الكبرى في النطق والسكوت ، بما يتعين علينا تعزيره بما نراه محققاً لمقاصد الشريعة ، وكل من خرج عن الجادة التي استقرت بها الحال ، وسنة سنها رسولنا صلى الله عليه وسلم ومن تبعه من الصحابة رضوان الله عليهم وعلماء الأمة منذ صدر الإسلام ، واطمأنت إليها النفوس ، ثقة بكبار علمائنا وأعمدة فتوانا ، على هدي سلفنا الصالح ، ونهجهم السوي ، ولأن كان عصرنا هو عصر المؤسسات لتنظيم شؤون الدنيا في إطار المصالح المرسلة ، فالدين أولى وأحرى في إطار مصالحه المعتبرة .

إن تباين أقوال أهل العلم يتعين أن يكون في نطاق هيئاتهم ومجامعهم العلمية والفقهية ، ولا يخرج للناس ما يفتنهم في دينهم ، ويشككهم في علمائهم ، فالنفوس ضعيفة والشبه خطافه ، والمغرض يترقب ، وفي هذا من الخطورة ما ندرك أبعاده ، وأثره السيئ على المدى القريب والبعيد على ديننا ومجتمعنا وأمننا .

إننا بحمد الله أسعد ما نكون بالحق ، فلا نعرف الرجال إلا به ، ونفرق بين سعة الشريعة وفوضى القيل والقال ، وبين اختلاف أقوال أهل العلم فيما بينهم ، على هدي الشريعة ، وسمت علماء الإسلام ، وبين منازعة غيرهم لهم ، والتجاوز على حرمة الشرع ، كما نفرق بين مسائل الدين التي تكون بين المرء وربه في عبادته ومعاملته ، ليعمل فيها ـ في خاصة نفسه ـ بما يدين الله به ، دون إثارة أو تشويش ، وبين الشأن العام مما لا يسعه الخوض فيه بما يخالف ما تم حسمه بآلته الشرعية التي تستند على أقوال أهل العلم بالدليل والتعليل ، وهنا نستذكر قاعدة الشرع الحنيف في أنه لا عصمة لأحد إلا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه ، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا قول نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .

وهذه القاعدة الشرعية لا تتعارض ولا تنفك عن الضوابط السابقة ، فهي تجري في سياقها ، وتتوخى مقاصدها ، وما زال أهل العلم قديماً وحديثاً يوصون باجتماع الكلمة ، وتوحيد الصف ، ونبذ الفرقة ، ويدخل في هذا الاجتماع على أمر الدين ، وقد ترك بعض الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ بعض آرائهم الفقيه ؛ من أجل اجتماع الكلمة ، وأن الخلاف شر وفتنة .

ويدخل في معنى تلك التجاوزات ما يحصل من البعض من اجتهادات فردية ، يتخطى بها اختصاص أجهزة الدولة ، و لاسيما ما يتعلق بالدعوة والإرشاد ، وقضايا الاحتساب ، فقد أقامت الدولة ـ بحمد الله ـ منذ تأسس كيانها على قاعدة الإسلام ، مؤسسات شرعية تعنى باختصاصات معلومة لدى الجميع ، وقامت بواجبها نحوها على الوجه الأكمل ، لكن نجد من البعض من يقلل من هذا الدور ، متعدياً على صلاحياتها ، ومتجاوزاً أنظمة الدولة ، ومنهم من نصب نفسه لمناقشتها ، وعرضها على ما يراه ، وهذا ما يتعين أخذه بالحزم ورده لجادة الصواب ، وإفهامه باحترام الدور الكبير الذي تقوم به مؤسساتنا الشرعية ، وعدم الإساءة إليها بتخطي صلاحياتها ، والتشكيك في اضطلاعها بمسؤولياتها ، وهي دعوة مبطنة لإضعاف هيبتها في النفوس ، ومحاولة الارتقاء على حساب سمعتها وسمعة كفاءاتنا الشرعية التي تدير شؤونها ، التي يتعين عليها التنبه لهذا الأمر ، وتفويت الفرصة على كل من تسول له نفسه اختراق سياجها الشرعي والنظامي ، والنيل من رجالها ، وهم حملة الشريعة وحراسها .

ولا شك أن للاحتساب الصادق جادة يعلمها الجميع ، خاصة وأن الذمة تبرأ برفع محل الاحتساب إلى جهته المختصة ، وهي بكفاءة رجالها وغيرتهم على الدين والوطن محل ثقة الجميع ، لتتولى أمره بما يجب عليها من مسؤولية شرعية ونظامية .

ولم تكن ولن تكون الجلبة واللغط والتأثير على الناس بما يشوش أفكارهم ، ويحرك سواكنهم ، ويتعدى على صلاحيات مؤسساتنا الشرعية أداة للاحتساب وحسم الموضوع ، بل إن الدخول الارتجالي فيها يربك علم مؤسساتنا الشرعية ويسلبها صلاحياتها ، ويفرغها من محتواها ، بدعوة واضحة للفوضى والخلل ، ومن هؤلاء من يناقض نفسه بإعلان حرصه على هذه المؤسسات وتزكيتها ، وعدم النيل منها ، ثم يلغي بفعله الخاطئ دورها ، ومنهم من يكتب عرائض الاحتساب للمسؤولين فيما بينه وبينهم ، كما هو أدب الإسلام ، ثم يعلن عنها ـ على رؤوس الأشهاد ـ ليهتك ما ستر الله عليه من نية ، أو سوء تدبير على إحسان الظن به ، وفي مشمول هؤلاء كل من أولع بتدوين البيانات والنكير على الخاص والعام لسبب وغير سبب ومن بينهم من أسندت إليهم ولايات شرعية مهمة .

وفي سياق ما ذكر ما نما إلى علمنا من دخول بعض الخطباء في تناول موضوعات تخالف التعليمات الشرعية المبلغة لهم عن طريق مراجعهم ، إذ منبر الجمعة للإرشاد والتوجيه الديني والاجتماعي بما ينفع الناس ، لا بما يلبس عليهم دينهم ، ويستثيرهم ، في قضايا لا تعالج عن طريق خطب الجمعة .

وترتيباً على ما سبق ، وأداء للواجب الشرعي والوطني ، نرغب إلى سماحتكم قصر الفتوى على أعضاء هيئة كبار العلماء ، والرفع لنا عمن تجدون فيهم الكفاية والأهلية التامة للاضطلاع بمهام الفتوى للإذن لهم بذلك ، في مشمول اختيارنا لرئاسة وعضوية هيئة كبار العلماء ، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، ومن نأذن لهم بالفتوى ، ويستثنى من ذلك الفتاوى الخاصة الفردية غير المعلنة في أمور العبادات ، والمعاملات ، والأحوال الشخصية ، بشرط أن تكون خاصة بين السائل والمسؤول ، على أن يمنع منعاً باتاً التطرق لأي موضوع يدخل في مشمول شواذ الآراء ، ومفردات أهل العلم المرجوحة ، وأقوالهم المهجورة ، وكل من يتجاوز هذا الترتيب فسيعرض نفسه للمحاسبة والجزاء الشرعي الرادع ، كائناً من كان ؛ فمصلحة الدين والوطن فوق كل اعتبار ، وقد زودنا الجهات ذات العلاقة بنسخ من أمرنا هذا لاعتماده وتنفيذه ـ كل فيما يخصه ـ ، وسنتابع كافة ما ذكر ، ولن نرضى بأي تساهل فيه قل أو كثر ؛ فشأن يتعلق بديننا ، ووطننا ، وأمننا ، وسمعة علمائنا ، ومؤسساتنا الشرعية ، التي هي معقد اعتزازنا واغتباطنا ، لن نتهاون فيه ، أو نتقاعس عنه ، ديناً ندين الله به ، ومسؤولية نضطلع بها ـ إن شاء الله ـ على الوجه الذي يرضيه عنا ، وهو المسؤول جل وعلا أن يوفقنا ويسددنا ، ويدلنا على خير أمرنا ، ويلهمنا رشدنا وصوابنا ، وأن يسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة ، ويزيدنا من فضله ويستعملنا في طاعته ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..،،..

عبدالله بن عبدالعزيز

محمد بن دوهان
08-13-2010, 02:16 AM
يجدر بالذكر أن وسائل الإعلام العربية تناقلت هذا الأمر الملكي على نطاق واسع ومنها ما أتت به قناة العربية
* * * * * *
رجال الدين يؤكدون أن القرار قطع الطريق على العابثين بالدين

ارتياح بعد قرار العاهل السعودي حصر الفتيا على هيئة كبار العلماء

http://images.alarabiya.net/large_9180_116431.jpg
http://media.alarabiya.net/img/dot_blue.gifالعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز


الرياض – خالد الشايع
الخميس 02 رمضان 1431هـ - 12 أغسطس 2010م
ساد جو من الارتياح في الشارع الديني السعودي بعد صدور قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز القاضي بحصر الفتيا في الأمور العلنية إلى هيئة كبار العلماء أو الذي يعيّنهم سماحة مفتي عام السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ.

واعتبر عدد من العلماء والدعاة أن هذا القرار سيحد من الفتاوى الشاذة التي انتشرت في الفترة الماضية من معسكري التشدد أو التساهل عل حد سواء، مؤكدين في أحاديثهم لـ "العربية.نت" على أنهم كانوا يأملون في صدور هذا القرار للحد من عشوائية الفتيا.

وفي أول رد رسمي اعتبر وزير العدل السعودي الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى أن في القرار تأكيد على احترام المؤسسات الشرعية وعدم تخطي صلاحياتها بأي أسلوب من أساليب التجاوز في الفتوى أو الاحتساب.

وقال في تصريح رسمي: "جاء أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ليضع الأمور في نصابها الصحيح، ويسير بالجميع على هُدى وبصيرة، في مشمول غايات مهمة تحذر من مخاطر الفوضى العلمية وأثرها السيئ في الدين والدنيا".

وأضاف: "استشرف خادم الحرمين الشريفين في قراره أبعاداً شرعية مهمة، مجدداً ثقته واعتزازه بمؤسسات الفتوى والاحتساب ورجالها وهم القادرون على الاضطلاع بمهامها على أكمل وجه، محذراً من توظيف منبر الجمعة لأغراض تخرج عن أهدافه ومراميه، وأعطى رسائل عدة، في مضامين ذات دلالات تكشف بجلاء عن مستوى المتابعة واليقظة والغيرة الشرعية والوطنية، أعقبها بأمر كريم حكيم، محمولاً على أسباب مسددة تؤكد للجميع الحرص التام لولي الأمرعلى حمى الدين والوطن.

والتصدي بكل قوة وحزم لأي أسلوب أيا كان مصدره ومقصده، قد ينال من وحدة الكلمة والصف، مستغلاً ما قد يحسبه مدخلاً يُفضي من خلاله للنيل من تماسكنا، ووحدة صفنا، واحترام مؤسساتنا الشرعية، ومنسوبيها من أهل العلم والفضل، ولاسيما مجلس هيئة كبار العلماء، وهم من اختارهم ولي الأمر على بينة وبصيرة، ووصفهم في أمره الكريم بحملة الشريعة وحراسها".

من جهة أخرى، قالت رئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بيان لها تعليقا على الأمر الملكي :"تغمرنا مشاعر السرور والغبطة بما وفق الله له خادم الحرمين من تعظيم مكانة أهل العلم وقيمة المرجعية الشرعية في بلادنا وحفظ البلاد من الاضطراب الفكري والاجتماعي الذي تجلبه الفتاوى الشاذة والأقوال المهجورة التي يجب أن ترد للراسخين في العلم ولا يناسب نشرها بين الناس لما تحدثه من بلبلة واضطراب لا يستفيد منه إلا أعداء بلادنا ومجتمعنا وقد يجعلها البعض مبرراً للضلال الفكري ورد المنهج الحق ومجافاة طريق العلماء أو طعن في الثوابت".

وتابع :"من جهتنا في الهيئة سيكون للتوجيه الكريم أبلغ الأثر وسنلزم به كافة زملائنا ونؤكد متابعة ما هو قائم حاليا من إرجاع جميع ما لدينا من تساؤلات شرعية إلى كبار علمائنا ".

قرار سيحد من فوضى الفتاوى
ويشدد أستاذ الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور خالد الحليبي على أن القرار كان متوقعا ومنتظرا بعد أن انتشرت في الفترة الماضية فتاوى من غير أهل الاختصاص أثارت الكثير من البلبلة في الشارع السعودي وكان لابد من الوقوف أمامها.

ويقول: "كنا ننتظر مثل هذا القرار بعد أن انتشرت فتاوى غير مسؤولة من خلال حوارات صحفيه لبعض الدعاة جروا للقول بأمور غير مقبولة ثم بعدها سعى هؤلاء لحشد الآراء الفقهية لتي تدعم ما قالوه مع أنهم لم يكونون مستعدين لمثل هذا القول من الأساس".

ويتابع: "أطلقت الكثير من الفتاوى التي قيلت دون تركيز أو دراسة وافية مع أن أهل العلم يجب عليهم أن لا ينساقوا خلف تلك الاستدراجات وأن لا يقولوا إلا بما هم متأكدين منه وهذا القرار سيكون كافيا للحد من الفتاوى غير المدروسة".

ويضيف:" في تصوري أن القرار لا يعني العلماء أصحاب البرامج التي ينقلون فيها الفتاوى التي قال بها كبار العلماء في السابق فهيئة كبار العلماء لن تكون كافية للإجابة على كل استفسارات المسلمين ولكن المهم هو البعد عن الآراء الشاذة والتي تثير الخلافات بين المسلمين وخاصة ممن ليسوا أهلا للفتوى بل عم علماء في مجالات أخرى لا تكفي للقول بالحلال والحرام".

أعاد لهئية كبار العلماء تقديرها
وإلى ذلك، يشيد أستاذ الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والداعية المعروف الدكتور عقيل العقيل بقرار خادم الحرمين الشريفين ويعتبر أنه سيعيد الهيبة لهيئة كبار العلماء بعد أن حاول بعض طلاب العلم الغير مؤهلين التطاول عليها والتقليل من شأنها.

ويقول: "كان قرارا جميلا ننتظره منذ فترة بل ونطالب به. للأسف أصبح هناك من يعبث بالدين وهذا القرار سيوقفهم عند حدهم ويعيد الأمور إلى نصابها، ففي الفترة الماضية بات هناك من يعبث بالدين ويتلاعب بأحكام الله وأصبح مهزلة في كل وسيلة إعلامية فكل يوم مفتي يحلل وآخر يحرم دون مرجعية مع أن لدينا من الأساس مرجعية مهمة هي هيئة كبار العلماء ولكن حاول البعض تجاوزها والتقليل من شأنها والسخرية منها حتى أن بعض طلاب العلم أصبحوا يقولون : تقول هيئة كبار العلماء وأنا أقول.. ويخالفهم علنا مع أنها تضم كبار العلماء المشهود لهم بالصلاح والتقوى والعلم ليس في السعودية فقط بل في مختلف أنحاء العالم الإسلامي".

ويؤكد الدكتور العقيل على أن القرار سيكون رادعا لكل من يحاول المساس بالدين وثوابته.

ويضيف:" أجزم أن القرار سيكون له أثر عظيم في حفظ الدين، فإذا تمت محاسبة الذين يتجرؤون على الفتيا فستنضبط هذه الأمور، والأمر ينطبق على المتساهلين في أمر الفتوى والمتشددين فيها على حد سواء، فلدينا مرجعية هي هيئة كبار العلماء ودار الإفتاء وعلينا الالتزام بها وهذا القرار سيعيد التقدير لها، فالقرار لم يقل بمنع الفتيا الخاصة بين المفتي وبين السائل بل هو خاص بمن يظهر في الوسائل الإعلامية

ويتابع: "الملك بهذا القرار قطع الطريق على المتسلقين الذي يتطاولون على العلماء حتى أن بعضهم يعترف أنه ليس بطالب علم ولم يتخرج من كلية شرعية ومع ذلك يخطّئ كبار العلماء بل ويخطّئ الصحابة ذاتهم وهذا دليل الجهل".

حصر الأمر في المؤهلين
ويتفق رئيس قسم الشريعة في كلية الشريعة في الإحساء الدكتور إبراهيم التنم مع الآراء المؤيدة للقرار والتي تعتبره خطوة مهمة في سبيل الحد من الاختلاف.

ويقول:"أعتبر هذا القرار من أهم القرارات التي وفق الله فيه خادم الحرمين الشريفين في الفترة الماضية، لأننا للأسف شاهدنا في الفترة الماضية بعض طلاب العلم والدعاة يتطاولون على الدين ويظهرون بآراء شاذة وغريبة".

ويضيف:" الجميل في الأمر أن القرار لم يقصره على هيئة كبار العلماء فقط بل جعل لهيئة كبار العلماء الحق في أن ترفع بمن ترى أنه أهلا للفتيا لإجازتهم.. فهو لم يحصرها فيهم فقط وترك القرار لأمر مفتوح لمن يمكن أن يكون أهلا لها".

وكان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، قد أصدر أمراً ملكياً بقصر الفتاوى على هيئة كبار العلماء المعينة رسميا بالسعودية، الخميس 12-8-2010، ونص البيان على أن "تباين أقوال أهل العلم يتعين أن يكون في نطاق هيئاتهم ومجامعهم العلمية والفقهية ، ولا يخرج للناس ما يفتنهم في دينهم، ويشككهم في علمائهم "، مبينا أن في ذلك خطورة وأثر سيئ على المدى القريب والبعيد على الدين والمجتمع والأمة.

ووجه البيان خطباء الجمعة في السعودية إلى قصر خطبهم على الموضوعات المحددة لهم من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، والابتعاد عن طرح القضايا التي تثير الفتنة، والخوض في الخلافات الفقهية.

ووجه البيان إلى المفتي العام في المملكة بقصر الفتوى على أعضاء هيئة كبار العلماء، والرفع للحكومة عمن يكون مؤهلا للفتوى فيؤذن له بذلك، باستثناء الفتاوى الخاصة الفردية غير المعلنة في أمور العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية، شرط أن تكون بين السائل والمسؤول.

الجزاء الشرعي لمن يتجاوز الأمر
ومنع البيان منعاً باتاً التطرق لأي موضوع يدخل في مشمول شواذ الآراء، ومفردات أهل العلم المرجوحة، وأقوالهم المهجورة، واستثنى البيان من ذلك الفتاوى الخاصة الفردية غير المعلنة في أمور العبادات، والمعاملات، والأحوال الشخصية، بشرط أن تكون خاصة بين السائل والمسؤول، على أن يمنع منعاً باتاً التطرق لأي موضوع يدخل في مشمول شواذ الآراء، ومفردات أهل العلم المرجوحة، وأقوالهم المهجورة، وكل من يتجاوز هذا الترتيب فسيعرض نفسه للمحاسبة والجزاء الشرعي الرادع، كائناً من كان؛ فمصلحة الدين والوطن فوق كل اعتبار.

وقد زودنا الجهات ذات العلاقة بنسخ من أمرنا هذا لاعتماده وتنفيذه ـ كل فيما يخصه- وسنتابع كافة ما ذكر، ولن نرضى بأي تساهل فيه قل أو كثر؛ فشأن يتعلق بديننا، ووطننا، وأمننا، وسمعة علمائنا، ومؤسساتنا الشرعية، التي هي معقد اعتزازنا واغتباطنا، لن نتهاون فيه، أو نتقاعس عنه، ديناً ندين الله به، ومسؤولية نضطلع بها ـ إن شاء الله ـ على الوجه الذي يرضيه عنا، وهو المسؤول جل وعلا أن يوفقنا ويسددنا، ويدلنا على خير أمرنا، ويلهمنا رشدنا وصوابنا ، وأن يسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، ويزيدنا من فضله ويستعملنا في طاعته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

فتوى غيرت المفاهيم
يذكر أن نتائج استفتاء العربية.نت حول الفتاوى التي وصفت بالغريبة، دفع غالبية المشاركين في استفتاء لـ"العربية.نت" إلى التصويت لحصر الفتاوى في هيئات دينية معينة، وذلك خوفاً من انتشار "فوضى الفتاوى"، وجاءت الأصوات بغالبية 84% منها مؤيدة لقصر الفتوى على هيئات معينة، رداً على سؤال الاستفتاء حول التأييد من عدمه، بينما اختار 16% خيار فتح المجال لمزيد من الاجتهادات الفقهية.

وكان عدد من العلماء والدعاة ظهروا في الفترة الأخيرة عبر وسائل الإعلام، بفتاوى غيرت الكثير من المفاهيم في التعامل مع المذاهب الفقهية بحسب متابعين، حيث أصبح الاجتهاد سمة واضحة في الفتاوى بعيداً عن "الرأي المشهور" أو "الراجح" بحسب الإصطلاحات الفقهية الإسلامية.

يُشار إلى أنَّ هذا الأمر الملكي جاء ليضع حداً لتصاعد وتيرة الفتاوى الدينية الجديدة التي تحلل ما اعتاد الناس على تحريمه أو تحرم ما اعتاد الناس على تحليله كفتوى الكلباني بتحليل الغناء، وفتوى العبيكان بإرضاع الكبير أو الفتاوى الأخرى التي وضعت المجتمع الإسلامي والسعودي على وجه الخصوص في حيرة من أمره، وأثارت بعض التراشقات بين علماء الدين في الأوساط الصحفية والإعلامية.

يُذكر أن الملك عبد الله قد وجه هذا الأمر الملكي إلى رئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء ورئيس هيئة كبار العلماء، ونسخة للنائب لثاني لرئيس مجلس الوزراء، ووزير الداخلية، ونسخة لوزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ونسخة لوزير التعليم العالي، ونسخة لوزير العدل، ونسخة لوزير الثقافة والإعلام، ونسخة للرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، ونسخة لرئيس المجلس الأعلى للقضاء، ونسخة للرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.