المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواقف خالدة في الإيثار


محمد خلف الحزقا
09-12-2011, 02:43 AM
قال تعالى : ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
لقد سجل لنا التاريخ الإسلامي مواقف خالدة للمسلمين بلغوا فيها المرتبة العالية والغاية القصوى من الإيثار :

فهذا سيد الخلق وخاتم النبيين وإمام المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم تأتيه امرأة بُبردة فتقول : " يا رسول الله أكسوك هذه ؟ " فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجًا إليها ، فلبسها فرآها عليه رجل من الصحابة، فقال: " يا رسول الله ما أحسن هذه ؟ فاكسنيها " فقال: " نعم " ، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم لامه أصحابه فقالوا: " ما أحسنت حين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم محتاجًا إليها، ثم سألته إياها وقد عرفت أنه لا يُسأل شيئًا فيمنعه " ، فقال: " رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لَعلِّي أُكَفَّن فيها " .

وأما أصحابه رضي الله عنهم والتابعون فحدث ولا حرج ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فبعث إلى نسائه فقلن: " ما معنا إلا الماء " ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من يُضيف هذا ؟ " فقال رجل من الأنصار: " أنا " ، فانطلق به إلى امرأته، فقال: " أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم "، فقالت: " ما عندنا إلا قوت صبياني ", فقال: "هيئي طعامك وأصبحي سراجك (أوقديه) ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء "، فهيأت طعامها وأصبحت سراجها ونوَّمت صبيانها، ثم قامت كأنها تصلح سراجها، فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " ضحك الله الليلة - أو عجب - من فعالكما "، فأنزل الله: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) الحشر .

وهؤلاء هم الأنصار يعرض أحدهم على أخيه من المهاجرين أن يناصفه أهله وماله فيأبى المهاجر ويقول: " بارك الله لك في أهلك ومالك ".
وهذا أبو طلحة أكثر الأنصار مالاً وأحب ماله إليه حديقة تسمى بيرحاء يسمع قول الله تعالى: ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) آل عمران , فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم معلنًا أنه يتصدق بها لوجه الله تعالى.

وذاك قيس بن سعد بن عبادة يمرض ويتأخر إخوانه عن زيارته فيسأل عنهم، فيقال له: "إنهم كانوا يستحيون مما لك عليهم من الدَّين "، فيقول: "أخزى الله مالاً يمنع الإخوان من الزيارة " .
ثم أمر مناديًا ينادي: " من كان لقيس عليه مالٌ فهو في حلٍّ " فما أمسى حتى كسرت عتبة بابه لكثرة الزوار.

وإن تعجب فعجبٌ أمر هؤلاء الثلاثة الذين آثر كل منهم أخاه بالحياة، فقد قال حذيفة العَدَوي: " انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمٍّ لي، ومعي شيءٌ من ماء، وأنا أقول: إن كان به رمق سقيته ومسحتُ به وجهه، فإذا أنا به، فقلت: أسقيك ؟ فأشار إليَّ أن نعم ، فإذا رجل يقول: آه، فأشار ابن عمي إليَّ أن انطلق به إليه، فجئته فإذا هو هشام بن العاص ، فقلت: أسقيك ؟ فأشار إليَّ أن نعم، فسمع به آخر فقال: آهٍ، فأشار هشام: انطلق به إليه فجئته، فإذا هو قد مات. فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات. رحمة الله عليهم أجمعين " .

محمد بن دوهان
09-12-2011, 07:49 AM
أولئك قومٌ إصطفاهم الله عز وجل فهم أفضل القرون كما أخبرنا بذلك صلوات الله وسلامه عليه فكانوا هم الحافظين لكتاب الله والناشرين لدعوة نبيه والمجاهدين في ساحات الوغى الذين لايتأخرون ولا يثّاقلون إلى الأرض والصابرين على اللئواء والمحن ..

وأما نحن فمما لا شك فيه أننا في آخر الزمان ، فالرجل يصبح بوجه ونية ويمسي بوجه ونيةٍ أخرى من كثرة النفاق ، ويتعلّى من بيننا الفاسقين ولا همّ لأكثرنا إلا كسب المال حتى أن البعض لم يعد يعلم ما هو مصدر ماله أحرامٌ كان أم حلال ، وأصبحوا يسمون الرّشوة بالهدية والكذب بالإتيكيت والغش والخديعة بالذكاء والمرجلة ، وإن أردت قطيعة الرّحم فهي في زماننا أصبحت من المستلزمات والضروريات كي يبتعد الرجل وينأى بنفسه ويوصي بها زوجته وبنيه بالإبتعاد وتجنب أهله وذويه، وأصبح الأغلبية يستحسن قول المثل " أن الأقارب عقارب " والذي به يعملون ويقتدي به من قطع رحمه وظن بنفسه أنه خالداً في الدنيا..

وإن أردت المصائب كيف تتالا فإنظر في حال المسلمين في هذه الأيام وكيف أصبحوا يقتتلون من أجل لا شيء فهذه هي الثورات العربية والتي زخرفوا إسمها وأسموها " بالربيع العربي " فالعرب يكبرون وهم تحت أزيز الطائرات الأجنبية والأخ يقتل أخيه وهو يضحك ولكأنه قد ذبح أحد خرافه لضيفه والآخرون يهرفون وراء الحرية ويهتفون بالديمقراطية الأجنبية ولكأنهم أعادوا بذلك القدس والأندلس وهم في غيّهم السابق يعيشون وفي نفس فلكهم الذي كانوا فيه يدورون ولم يغيروا أي شيء إلا أسماء الرجال فقط، وإبتصر بحال من أسموا أنفسهم بالأصدقاء ، فإن البعض يسعى لكسب المصلحة من خلال أي صداقةٍ يقيمها ولا يألوه أن يخون الرجل بماله أو أو بسمعته أو حتى بعرضه إن هو أنهى وحاز على مصلحته التي سعى لها وأضمرها في قلبه ..

محمد يا أبو نوره ، أحوال المسلمين مخذلة ومزرية والنقائض في عصرنا كثيرة وهي جداً خطيرة وإنّا نستعيذ بالله وبوجهه العظيم وسلطانه القديم من كل شيطانٍ رجيم من إنسٍ ومن جن كما ندعوه ونستجير به وبإسمه الأعظم الأجل الأكرم أن يديمنا وإياكم يا عزيزي بستره وعفوه ورحمته فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض وأن لا يحرمك أجر ما كتبت وأثقل به موازين حسناتك وألحقنا بنبيه المصطفى الأمين وصحبه الغر الميامين في جنات النعيم يوم الدين ..

فواز الشويكي
09-12-2011, 01:20 PM
اين نحن من هؤلاء يا اخي الفاضل محمد
يكفيهم ان تتلمذو علي يد نبينا عليه افضل الصلاة والسلام
رضي الله عنهم جميعا
جزاك الله خير

متعب عبدالهادي الفققي
09-12-2011, 08:10 PM
اهلا اخي محمد خلف الحزقا . جزاك الله خيرا على بيان الايثار بين المسلمين من الرعيل الاول منهم . وعسانا نؤدي مثقال ذره من الايثار لاخي المسلم او حتى لا اقرب قريب . ولو ان الدنيا ماتخلى من الرجال الطيبه الي شرواك ممكن نجد والله اعلم