سليمان الخرس
05-07-2009, 04:17 AM
نظرات
كنت عائدا من الجامعة مسرعا وكانت خطواتي تزداد تسارعا كلما اقتربت من البيت, الرياح عاصفة, الجو بارد, السماء
ملبدة بالغيوم, كل الدلائل تشير علي أنه بعد لحظات سوف تتساقط الأمطار, وكنت أحث نفسي علي السير بسرعة أكبر
من التي أسير بها حتى لا أقع تحت رحمة تلك الأمطار, وكنت خائفا جدا على أوراقي التي وضعتها بداخل معطفي
الجلدي – الذي كان يحميني من البرد القارص – حتى لا يصيبها أذى, وبينما أنا كذلك وقعت عيناي علي ما جعلني
أتسمر في مكاني للحظات, لقد كانت واقفة هناك فوق أحد البيوت المتواضعة في ذلك المخيم الذي أسكن فيه, قطة
صغيرة جدا, بيضاء اللون, عمرها لا يتجاوز بضع أسابيع, واقفة عند نهاية طرف سطح ذلك البيت المطل على الشارع
الذي أسير فيه, كانت تنظر إلي بعينيها الزرقاوين نظرات غائرة حائرة شديدة الفزع و كأنها تطلب المساعدة أو
تستعجلها مني , كانت تدور حول نفسها عدة دورات عشوائية ثم تقترب من طرف ذلك السطح ثم ترجع إلي الوراء قليلا و
كأنها من شدة اضطرابها لا تدري ماذا تفعل, لا أدري من الذي أوصلها إلي ذلك المكان المرتفع!!!
لقد انصرف ذهني عن خوفي علي أوراقي و أخذت أفكر في وسيلة لإخراجها من مأزقها, هل أذهب إلي البيت و
أحضر سلما ثم أصعد إليها و أنزلها من هناك؟!!!!!!
ولكن البيت بعيد قليلا, وما يدريني إن فعلت ذلك أنها تعتقد بأني تخليت عنها و تركتها لمصيرها المجهول , و قد
تحاول الاعتماد علي نفسها و قد تسقط من ذلك المكان المرتفع, وإن لم تفعل فمن يضمن لي تلك الأمطار التي قد
تهاجمها بغيابي, لا, لا سأفكر في حل أخر, نظرت إلي جدار ذلك البيت, فلفت انتباهي الأنابيب الملتصقة بالجدار و التي
تمد البيت بالمياه, فتوجهت نحوها و أخذت أحاول تسلقها و لكن الأوراق التي في سترتي كانت تعيقيني بشدة,
فأخرجتها و وضعتها بجانب الطريق, ثم أخذت أحاول التسلق مرة أخرى و لكني بالعادة لا أجيد ذلك النوع من الرياضة
وحذائي الذي كنت أرتديه زاد من معاناتي فقد كان نعله من النوع الأملس الذي لا يلتصق بأي شيء, ولكني حين كنت
أنظر إلي عيون تلك القطة أري في نظراتها إلي شيئا يدفعني إليها دفعا يجعلني أبذل كل ما في وسعي لإخراجها من
مأزقها, و بالفعل بعد عدة محاولات فاشلة, استطاعت يدي اليسرى التشبث بطرف ذلك السطح و تلتها يدي اليمني, ثم
استجمعت قواي كلها للدفع بجسدي إلي أعلي, و أخيرا كنت بجانبها, لا أستطيع أن أعبر عن مدي سعادتها بوجودي
جوارها, أحسست بذلك من نظراتها إلي وأنا بدوري بادلتها الشعور بالمثل , مرت عدة ثوان قبل أن أحملها وكان
جسدها يرتعش من شدة البرد و مرارة الخوف و وضعتها داخل سترتي, و هيأت نفسي لرحلة النزول و لكن الأمطار لم
تمهلنا الوقت الكافي لنفعل, و بدأت بالانهمار بشكل عنيف جدا, كأنها كانت منحبسة إشفاقا علي تلك القطة
المسكينة – فيا لرحمة الله – ولكني لم أعر تلك الأمطار انتباها هذه المرة, ثم نزلت إلي الأسفل و نظرت حولي, فوجدت
بعض أوراقي التي وضعتها جانبا قد أكلته المياه و ذاب, و بعضها أخذ بالتزحلق باتجاه مسار مجري المياه الذي
تكون, ولكني لم أشعر بالضيق مطلقا علي العكس تماما كان هناك شعورا داخليا يمدني بالسعادة و الدفء في ذلك
الجو البارد ولعل بعض تلك الحرارة انتقلت إلي القطة الصغيرة نتيجة لالتصاق جسدينا فجعلها تتحرك داخل سترتي ثم
واصلت - عفوا واصلنا – رحلة العودة إلي البيت, لكن هذه المرة ببطء شديد
كنت عائدا من الجامعة مسرعا وكانت خطواتي تزداد تسارعا كلما اقتربت من البيت, الرياح عاصفة, الجو بارد, السماء
ملبدة بالغيوم, كل الدلائل تشير علي أنه بعد لحظات سوف تتساقط الأمطار, وكنت أحث نفسي علي السير بسرعة أكبر
من التي أسير بها حتى لا أقع تحت رحمة تلك الأمطار, وكنت خائفا جدا على أوراقي التي وضعتها بداخل معطفي
الجلدي – الذي كان يحميني من البرد القارص – حتى لا يصيبها أذى, وبينما أنا كذلك وقعت عيناي علي ما جعلني
أتسمر في مكاني للحظات, لقد كانت واقفة هناك فوق أحد البيوت المتواضعة في ذلك المخيم الذي أسكن فيه, قطة
صغيرة جدا, بيضاء اللون, عمرها لا يتجاوز بضع أسابيع, واقفة عند نهاية طرف سطح ذلك البيت المطل على الشارع
الذي أسير فيه, كانت تنظر إلي بعينيها الزرقاوين نظرات غائرة حائرة شديدة الفزع و كأنها تطلب المساعدة أو
تستعجلها مني , كانت تدور حول نفسها عدة دورات عشوائية ثم تقترب من طرف ذلك السطح ثم ترجع إلي الوراء قليلا و
كأنها من شدة اضطرابها لا تدري ماذا تفعل, لا أدري من الذي أوصلها إلي ذلك المكان المرتفع!!!
لقد انصرف ذهني عن خوفي علي أوراقي و أخذت أفكر في وسيلة لإخراجها من مأزقها, هل أذهب إلي البيت و
أحضر سلما ثم أصعد إليها و أنزلها من هناك؟!!!!!!
ولكن البيت بعيد قليلا, وما يدريني إن فعلت ذلك أنها تعتقد بأني تخليت عنها و تركتها لمصيرها المجهول , و قد
تحاول الاعتماد علي نفسها و قد تسقط من ذلك المكان المرتفع, وإن لم تفعل فمن يضمن لي تلك الأمطار التي قد
تهاجمها بغيابي, لا, لا سأفكر في حل أخر, نظرت إلي جدار ذلك البيت, فلفت انتباهي الأنابيب الملتصقة بالجدار و التي
تمد البيت بالمياه, فتوجهت نحوها و أخذت أحاول تسلقها و لكن الأوراق التي في سترتي كانت تعيقيني بشدة,
فأخرجتها و وضعتها بجانب الطريق, ثم أخذت أحاول التسلق مرة أخرى و لكني بالعادة لا أجيد ذلك النوع من الرياضة
وحذائي الذي كنت أرتديه زاد من معاناتي فقد كان نعله من النوع الأملس الذي لا يلتصق بأي شيء, ولكني حين كنت
أنظر إلي عيون تلك القطة أري في نظراتها إلي شيئا يدفعني إليها دفعا يجعلني أبذل كل ما في وسعي لإخراجها من
مأزقها, و بالفعل بعد عدة محاولات فاشلة, استطاعت يدي اليسرى التشبث بطرف ذلك السطح و تلتها يدي اليمني, ثم
استجمعت قواي كلها للدفع بجسدي إلي أعلي, و أخيرا كنت بجانبها, لا أستطيع أن أعبر عن مدي سعادتها بوجودي
جوارها, أحسست بذلك من نظراتها إلي وأنا بدوري بادلتها الشعور بالمثل , مرت عدة ثوان قبل أن أحملها وكان
جسدها يرتعش من شدة البرد و مرارة الخوف و وضعتها داخل سترتي, و هيأت نفسي لرحلة النزول و لكن الأمطار لم
تمهلنا الوقت الكافي لنفعل, و بدأت بالانهمار بشكل عنيف جدا, كأنها كانت منحبسة إشفاقا علي تلك القطة
المسكينة – فيا لرحمة الله – ولكني لم أعر تلك الأمطار انتباها هذه المرة, ثم نزلت إلي الأسفل و نظرت حولي, فوجدت
بعض أوراقي التي وضعتها جانبا قد أكلته المياه و ذاب, و بعضها أخذ بالتزحلق باتجاه مسار مجري المياه الذي
تكون, ولكني لم أشعر بالضيق مطلقا علي العكس تماما كان هناك شعورا داخليا يمدني بالسعادة و الدفء في ذلك
الجو البارد ولعل بعض تلك الحرارة انتقلت إلي القطة الصغيرة نتيجة لالتصاق جسدينا فجعلها تتحرك داخل سترتي ثم
واصلت - عفوا واصلنا – رحلة العودة إلي البيت, لكن هذه المرة ببطء شديد