محمد بن دوهان
05-18-2009, 01:17 AM
يروى أن صياداً يصطاد السـمك ، ويقوّت منه أطفاله وزوجته، خرج يوماً للصيـد ، فوقع في شبكته سـمكة كبيـرة ففرح بـها، ثـم أخذها ومضـى إلى السوق ليبيعـها ، ويصرف ثـمنـها في مصالـح عياله.
فلقيه بعض الظلـمة من أعوان السلطان ، فرأى السـمكة معه، فأراد أخذها منه، فـمنعه الصياد، فرفع الظالـم خشبة كانت بيده ، فضرب بـها رأس الصياد ضربة ً موجعة، وأخذ السـمكة منه غصباً بلا ثـمن.
فدعا الصياد عليه فقال:إلـهي! جعلتنـي ضعيفاً، وجعلته قويّـاً عنيفاً ، فـخذ لي بـحقي منه عاجلاً ، فقد ظلـمني ولا صبر لي إلى الآخرة.
ثـم إن ذلك الغاضب الظالـم انطلق بالسـمكة إلى منزله، وسلّـمـها إلى زوجتـه، وامرها ان تشويـها، فلـما أخذتـها افلتت السـمكة من يديـها، وفتـحت فاها، ونكزته في اصبع يده نكزة طار بـها عقله.
فقام وشكى إلى الطبيب ألـماً في يده، فلـما رآهـا قـال له : إن دواءهـا أن تُقطع الإصبع ، لئلا يسري الألـم إلى بقية الكفّ .
فقطع إصبعه، فانتقل الألـم والوجع إلى الكـف واليد، وازداد تألـماً، وارتعدت من الـخوف فرائصه.
فقال له الطبيب : ينبغي ان تقطع اليد إلى الـمعصم لئلا يسري الألـم إلى الساعد فقطعـها.
فانتقل الألـم إلى الساعد.
فـما زال هكذا كلـما قطع عضواً انتقل الألـم إلى العضو الآخر الذي يليه، حتى خرج هائـماً على وجـهه، مستغيثاً إلى ربه ليكشف عنه ما نزل به.
فرأي شـجرة فقصدها، فأخذه النوم عندها فنام ، فرأى في منامـه قائلاً يقول : يـا مسـكين! إلى كـم تُقطع أعضـاؤك؟ امضِ إلى خصـمك الذي ظلـمته فأرضـه، فانتبـه من النوم، وفكَّر في أمره، فعلـم ان الذي أصابه من جـهة الصياد، فدخل الـمدينة، وسأل عن الصياد، واتى إليه، ووقع بين يديه يتـمرّغ على رجليه، وطلب منه الإقالة مـما جناه، ودفع إليه شيئاً من ماله، وتاب من فعله، فرضي عنه الصياد وعفـا عنه، فسـكن في الـحال ألـمه، وانتـهت في التوّ مـحنته(1)، والـجزاء من جنس العـمل.
* * *
_________________________
(1)المستطرف (1/187 ، 188 )
فلقيه بعض الظلـمة من أعوان السلطان ، فرأى السـمكة معه، فأراد أخذها منه، فـمنعه الصياد، فرفع الظالـم خشبة كانت بيده ، فضرب بـها رأس الصياد ضربة ً موجعة، وأخذ السـمكة منه غصباً بلا ثـمن.
فدعا الصياد عليه فقال:إلـهي! جعلتنـي ضعيفاً، وجعلته قويّـاً عنيفاً ، فـخذ لي بـحقي منه عاجلاً ، فقد ظلـمني ولا صبر لي إلى الآخرة.
ثـم إن ذلك الغاضب الظالـم انطلق بالسـمكة إلى منزله، وسلّـمـها إلى زوجتـه، وامرها ان تشويـها، فلـما أخذتـها افلتت السـمكة من يديـها، وفتـحت فاها، ونكزته في اصبع يده نكزة طار بـها عقله.
فقام وشكى إلى الطبيب ألـماً في يده، فلـما رآهـا قـال له : إن دواءهـا أن تُقطع الإصبع ، لئلا يسري الألـم إلى بقية الكفّ .
فقطع إصبعه، فانتقل الألـم والوجع إلى الكـف واليد، وازداد تألـماً، وارتعدت من الـخوف فرائصه.
فقال له الطبيب : ينبغي ان تقطع اليد إلى الـمعصم لئلا يسري الألـم إلى الساعد فقطعـها.
فانتقل الألـم إلى الساعد.
فـما زال هكذا كلـما قطع عضواً انتقل الألـم إلى العضو الآخر الذي يليه، حتى خرج هائـماً على وجـهه، مستغيثاً إلى ربه ليكشف عنه ما نزل به.
فرأي شـجرة فقصدها، فأخذه النوم عندها فنام ، فرأى في منامـه قائلاً يقول : يـا مسـكين! إلى كـم تُقطع أعضـاؤك؟ امضِ إلى خصـمك الذي ظلـمته فأرضـه، فانتبـه من النوم، وفكَّر في أمره، فعلـم ان الذي أصابه من جـهة الصياد، فدخل الـمدينة، وسأل عن الصياد، واتى إليه، ووقع بين يديه يتـمرّغ على رجليه، وطلب منه الإقالة مـما جناه، ودفع إليه شيئاً من ماله، وتاب من فعله، فرضي عنه الصياد وعفـا عنه، فسـكن في الـحال ألـمه، وانتـهت في التوّ مـحنته(1)، والـجزاء من جنس العـمل.
* * *
_________________________
(1)المستطرف (1/187 ، 188 )